شرح
امرأة أمرت ابنها أن يقع على جارية لأبيه فوقع ، فقال ( ع ) : أثمت ،
وأثم ابنها . وقد سألني بعض هؤلاء عن هذه المسألة فقلت له : أمسكها
فإن الحلال لا يفسده الحرام " ( * 1 ) . فلا إشعار له بكون الحل مذهب
المخالفين بوجه .
والمتحصل : أن نصوص التحريم صالحة للحمل على الكراهة ، عدا
مصحح يزيد الكناسي المتقدم ، وصحيح محمد بن مسلم . والتعارض بينهما
وبين نصوص التحليل يقتضي الأخذ بالثانية ، لأنها أرجح بكثرة العدد .
وكأن ما في الشرائع من حكمه بأن نصوص التحريم أوضح طريقا مبني على
ملاحظة جميع نصوص التحريم حتى ما أمكن الجمع العرفي بينها وبين نصوص
التحليل . وإلا فالذي لا يقبل الجمع العرفي منها منحصر بالروايتين المذكورتين ،
بل مصحح يزيد يمكن حمل الفراق فيه على الفراق بالطلاق ، فتنحصر
المعارضة بصحيح محمد . ولو سلم التساوي من حيث السند والعدد فنصوص
التحليل موافقة للكتاب ، ومعتضدة بعموم قوله تعالى : ( وأحل لكم ما
وراء ذلكم ) ، فالأخذ بها متعين .
ثم إنه لو قلنا بالتحريم فكما تحرم بنت المزني بها وأمها على الزاني
تحرم المزني بها على أبي الزاني وابنه . لأن الزنا على هذا القول بمنزلة
الدخول بالعقد الصحيح ، فلا فرق عند القائلين بالنشر بين المسألتين ،
فلاحظ كلماتهم . ونصوص التحريم أيضا متعرضة لذلك ، ففي صحيح
أبي بصير : " سألته عن الرجل يفجر بالمرأة ، أتحل لابنه ؟ أو يفجر بها
الابن ، أتحل لأبيه ؟ قال : إن كان الأب أو الابن مسها لم تحل " ( * 2 ) .
وخبر ابن جعفر عن أخيه موسى ( ع ) قال : " سألته عن رجل زنى بامرأة ،
هل تحل لابنه أن يتزوجها ؟ قال ( ع ) : لا " ( * 3 ) . ونحوهما غيرهما .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 4 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث : 4 .
( * 2 ) الوسائل باب : 9 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث : 1 .
( * 3 ) الوسائل باب : 9 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث : 2 .