تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
شرح
العدد في الجملة ما لم يبلغ حد صدق الأشهر كتفاوت عدد العامل لا أثر له في الترجيح . واحتمال حمل الأخير على الفجور بغير الجماع - مع أنه بعيد في نفسه - لا يتأتى في صحيحة هشام وموثق حنان . كما أن حملها على ما بعد التزويج أيضا بعيد . والحمل على التقية إنما يكون مع تعذر الجمع العرفي ، وهو ممكن بحمل الطائفة الأولى على الكراهة ، بل هو أقرب الوجوه . مع أنه لا قرينة على الحمل على التقية ، ولا سيما بملاحظة أن القول بالحرمة مشهور عند المخالفين ، فقد نسبه في التذكرة إلى عمران بن الحصين ، وعطا ، وطاووس ، ومجاهد والنخعي ، والثوري ، وأحمد ، وإسحاق وأصحاب الرأي . ومن ذلك تشكل دعوى أن الظاهر من النبوي : " الحرام لا يفسد الحلال ، أو لا يحرم الحلال " : الحلال الفعلي ، وهو إنما يكون مع سبق التزويج على الزنا ، أما مع سبق الزنا فالحل تقديري ، والحمل على التقديري خلاف الظاهر ، فأرادوا ( ع ) تنبيه المخالفين على غلطهم في الحمل على التقديري . فإنها غير واضحة المأخذ ، كيف ؟ ! وصريح الطائفة الثانية الحل التقديري ، كما هو ظاهر الآية الشريفة : ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) ( * 1 ) فمن الجائز أن يكون الغلط في الحمل على الحلال الفعلي ، لأن النبوي جار مجرى الآية الشريفة ، والحل فيها تقديري ، فتكون قرينة على إرادة الحل التقديري من النبوي أيضا ، ويكون التخصيص بالفعلي لأجل التقية . وبالجملة : النصوص الواردة في هذه الأبواب على أربع طوائف . إحداها : ما لم يتعرض لبيان المراد من الحديث من حيث الاختصاص بالحلال الفعلي أو الأعم منه ومن التقديري ، كمصحح الحلبي ، ومصحح زرارة المتقدمين ونحوهما ، فإن موردها وإن كان الحلال الفعلي لكن المورد لا يخصص الوارد . والطوائف الثلاث الباقية متعرضة لذلك . الأولى :
هامش
( * 1 ) النساء : 24 .