شرح
العدد في الجملة ما لم يبلغ حد صدق الأشهر كتفاوت عدد العامل لا أثر
له في الترجيح . واحتمال حمل الأخير على الفجور بغير الجماع - مع أنه بعيد
في نفسه - لا يتأتى في صحيحة هشام وموثق حنان . كما أن حملها على ما
بعد التزويج أيضا بعيد . والحمل على التقية إنما يكون مع تعذر الجمع
العرفي ، وهو ممكن بحمل الطائفة الأولى على الكراهة ، بل هو أقرب الوجوه .
مع أنه لا قرينة على الحمل على التقية ، ولا سيما بملاحظة أن القول بالحرمة
مشهور عند المخالفين ، فقد نسبه في التذكرة إلى عمران بن الحصين ، وعطا ،
وطاووس ، ومجاهد والنخعي ، والثوري ، وأحمد ، وإسحاق وأصحاب الرأي .
ومن ذلك تشكل دعوى أن الظاهر من النبوي : " الحرام لا يفسد
الحلال ، أو لا يحرم الحلال " : الحلال الفعلي ، وهو إنما يكون مع سبق
التزويج على الزنا ، أما مع سبق الزنا فالحل تقديري ، والحمل على التقديري
خلاف الظاهر ، فأرادوا ( ع ) تنبيه المخالفين على غلطهم في الحمل على
التقديري . فإنها غير واضحة المأخذ ، كيف ؟ ! وصريح الطائفة الثانية
الحل التقديري ، كما هو ظاهر الآية الشريفة : ( وأحل لكم ما وراء ذلكم ) ( * 1 )
فمن الجائز أن يكون الغلط في الحمل على الحلال الفعلي ، لأن النبوي
جار مجرى الآية الشريفة ، والحل فيها تقديري ، فتكون قرينة على إرادة
الحل التقديري من النبوي أيضا ، ويكون التخصيص بالفعلي لأجل التقية .
وبالجملة : النصوص الواردة في هذه الأبواب على أربع طوائف .
إحداها : ما لم يتعرض لبيان المراد من الحديث من حيث الاختصاص
بالحلال الفعلي أو الأعم منه ومن التقديري ، كمصحح الحلبي ، ومصحح
زرارة المتقدمين ونحوهما ، فإن موردها وإن كان الحلال الفعلي لكن المورد
لا يخصص الوارد . والطوائف الثلاث الباقية متعرضة لذلك . الأولى :
هامش
( * 1 ) النساء : 24 .