شرح
وهذا هو العمدة في القول بالتحريم ، لا ما قيل من أن النظر واللمس
أقوى من العقد ، فإذا حصل التحريم به حصل بهما ، فإن الأولوية غير
قطعية ، بل ولا ظنية .
هذا ، وعن المفيد ، والشهيد في اللمعة : حل منظورة الابن على
الأب خاصة ، وربما ينسب إلى أبي الصلاح وسلار ، حيث اقتصرا في
التحريم على منظورة الأب خاصة . وليس له وجه ظاهر غير اقتصار بعض
نصوص التحريم على منظورة الأب كما تقدم . وهو كما ترى لا يصلح
لمعارضة نصوص التحريم فيهما معا ، كما هو ظاهر .
ثم إنه لا إشكال في عدم نشر الحرمة على الأب والابن بالنظر إلى
الوجه والكفين بغير شهوة ، بل الاجماع بقسميه عليه ، كما في الجواهر .
وفي القواعد نفي الخلاف فيه ، ولا يبعد ذلك بالنظر إليهما بشهوة ، وإن
حرم على غير المالك . لظهور التجريد والكشف ونحوهما مما ذكر في النصوص
في غير ذلك ، كما اعترف به في المسالك والجواهر . بل لا يبعد لذلك
عدم شمول التحريم للنظر إلى ما يبدو غالبا من الجواري مثل بعض الرقبة ،
وبعض الذراع ، وبعض الساق ، ونحو ذلك ، فلا يكون النظر إليه بشهوة
موجبا للتحريم على أب الناظر وابنه ، وإن كان مع التلذذ ، كما مال إليه
في الجواهر . والظاهر أنه لا فرق بين أن يكون التجريد والكشف بداعي
التلذذ أو بداع آخر ، فحصل به التلذذ ، لعموم النصوص . ودعوى
الانصراف إلى الأول غير ظاهرة . ثم إن النصوص المذكورة موردها الجارية
المملوكة للناظر واللامس ، ولا يبعد شمول بعضها للمحللة ، فشمول الحكم
لهما معا غير بعيد ، وإن كان ظاهر كلام المصنف وغيره الاختصاص بالأولى .
لكن التعميم أقوى . والمعروف كما في الجواهر قصر الحكم على المملوكة ،
ولعله يأتي التعرض لغيرها فيما يأتي إن شاء الله .