شرح
هما سواء ؟ قال : فقال لا ، ليس هذه مثل هذه ، وإن الله تعالى يقول :
( وأمهات نسائكم ) ، ولم يستثن في هذه كما اشترط في تلك . هذه هنا
مبهمة ليس فيها شرط ، وتلك فيها شرط " ( * 1 ) ، وخبر غياث بن إبراهيم
عن جعفر ( ع ) عن أبيه ( ع ) : " أن عليا ( ع ) قال : إذا تزوج الرجل
المرأة حرمت عليها بنتها إذا دخل بالأم ، فإذا لم يدخل بالأم فلا بأس أن
يتزوج بالابنة . فإذا تزوج بالابنة فدخل بها أو لم يدخل بها فقد حرمت
عليه الأم ، وقال : الربائب عليكم حرام كن في الحجر أو لم يكن " ( * 2 ) ،
وموثق أبي بصير قال : " سألته عن رجل تزوج امرأة ثم طلقها قبل أن
يدخل بها ، فقال : يحل له ابنتها ، ولا تحل له أمها " ( * 3 ) .
وعن ابن أبي عقيل : اشتراط الدخول بالبنت في تحريم الأم .
للاشكال في عموم الآية ، لأن الآية هكذا : ( وأمهات نسائكم ، وربائبكم
اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ، فإن لم تكونوا دخلتم
بهن فلا جناح عليكم ) ومن المحتمل رجوع القيد إلى الجملتين معا . وفيه :
أنه خلاف الظاهر ، بل عن بعض : دعوى جمهور العلماء على خلافه ،
لأن أهل العربية ذهبوا إلى أن الخبرين إذا اختلفا لا يجوز أن يوصف
الاسمان بوصف واحد ، فلا يجوز " قام زيد وقعد عمرو الظريفان " . مع
أن القيد المدعى ارجاعه إلى الجملتين إن كان المراد به ( من نسائكم ) ،
فهو ممتنع ، لأنه إذا رجع إلى الربائب كانت ( من ) ابتدائية ، وإن رجع
إلى ( نسائكم ) كانت ( من ) بيانية ، فارجاعه إليهما يوجب استعمال كلمة
( من ) في معنيين ، كما ذكره جماعة من المحققين ، ومنم الزمخشري في
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 20 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث : 7 .
( * 2 ) الوسائل باب : 18 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث : 4 .
( * 3 ) الوسائل باب : 18 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث : 5 .