شرح
وتأتي ببقية عدة الأول ، فإن شاء تزوجها . وإن كان دخل بها فرق بينهما ،
وتأتي ببقية عدة الأول ، ثم تستأنف عدة الثاني ، ثم لا تحل له أبدا " ( 1 )
وقد ترجح نصوص التعدد بموافقتها لأصالة عدم التداخل . وفيه :
أن الغرض من الاعتداد استبراء الرحم من الولد ، وهذا المعنى لا يحتاج
إلى التعدد . مع أن ظاهر الأدلة اعتدادها متصلا بالسبب الموجب له ،
وهذا المعنى لا يقبل التعدد . فمقتضى ظاهر الأدلة الأولية هو التداخل ،
فتكون نصوص التعدد معارضة لها معارضتها لنصوص التداخل .
فالعمدة حينئذ هو ثبوت صلاحية نصوص التداخل للمعارضة وعدمه .
فعلى الثاني : تسقط عن الحجية ، ولا حاجة إلى توجيهها بالحمل على التقية ،
أو عدم دخول الثاني ، أو نحو ذلك . وعلى الأول : يمكن الجمع العرفي
بينها وبين نصوص التعدد ، بحمل الثانية على الاستحباب ، لأنه أبرأ للرحم
وأحفظ للحقوق . والانصاف يقتضي البناء على ذلك ، لأن إعراض المشهور
عنها لم يعلم أنه كان لاطلاعهم على خلل في الدلالة ، أو الصدور ، أو
لبنائهم على ترجيح نصوص التعدد بموافقتها لأصالة عدم التداخل عندهم ،
أو للاحتياط ، أو لأنها أشهر الروايتين ، كما في الشرائع . فلم يثبت ما
يوجب سقوطها عن الحجية ، ولا سيما بملاحظة أنهم اعتنوا بها فوجهوها
بما عرفت الذي قد عرفت إشكاله ، ولم يطعنوا بها بما يوجب خروجها
عن الحجية .
ومن الغريب أن الصدوق الذي نسب إليه القول بالتداخل في كتاب
المقنع - حيث قال في آخر كتاب الايلاء منه : " فإن نعي إلى المرأة زوجها
فاعتدت وتزوجت ، ثم قدم زوجها فطلقها ، وطلقها الأخير ، فإنها تعتد
هامش
( * 1 ) كنز العمال الجزء : 8 حديث : 4949 ، سنن البيهقي الجزء : 7 باب اجتماع العدتين
صفحة : 441 .