تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
شرح
وتأتي ببقية عدة الأول ، فإن شاء تزوجها . وإن كان دخل بها فرق بينهما ، وتأتي ببقية عدة الأول ، ثم تستأنف عدة الثاني ، ثم لا تحل له أبدا " ( 1 ) وقد ترجح نصوص التعدد بموافقتها لأصالة عدم التداخل . وفيه : أن الغرض من الاعتداد استبراء الرحم من الولد ، وهذا المعنى لا يحتاج إلى التعدد . مع أن ظاهر الأدلة اعتدادها متصلا بالسبب الموجب له ، وهذا المعنى لا يقبل التعدد . فمقتضى ظاهر الأدلة الأولية هو التداخل ، فتكون نصوص التعدد معارضة لها معارضتها لنصوص التداخل . فالعمدة حينئذ هو ثبوت صلاحية نصوص التداخل للمعارضة وعدمه . فعلى الثاني : تسقط عن الحجية ، ولا حاجة إلى توجيهها بالحمل على التقية ، أو عدم دخول الثاني ، أو نحو ذلك . وعلى الأول : يمكن الجمع العرفي بينها وبين نصوص التعدد ، بحمل الثانية على الاستحباب ، لأنه أبرأ للرحم وأحفظ للحقوق . والانصاف يقتضي البناء على ذلك ، لأن إعراض المشهور عنها لم يعلم أنه كان لاطلاعهم على خلل في الدلالة ، أو الصدور ، أو لبنائهم على ترجيح نصوص التعدد بموافقتها لأصالة عدم التداخل عندهم ، أو للاحتياط ، أو لأنها أشهر الروايتين ، كما في الشرائع . فلم يثبت ما يوجب سقوطها عن الحجية ، ولا سيما بملاحظة أنهم اعتنوا بها فوجهوها بما عرفت الذي قد عرفت إشكاله ، ولم يطعنوا بها بما يوجب خروجها عن الحجية . ومن الغريب أن الصدوق الذي نسب إليه القول بالتداخل في كتاب المقنع - حيث قال في آخر كتاب الايلاء منه : " فإن نعي إلى المرأة زوجها فاعتدت وتزوجت ، ثم قدم زوجها فطلقها ، وطلقها الأخير ، فإنها تعتد
هامش
( * 1 ) كنز العمال الجزء : 8 حديث : 4949 ، سنن البيهقي الجزء : 7 باب اجتماع العدتين صفحة : 441 .
مستمسك العروة — صفحة 140 | السيد محسن الحكيم