( مسألة 3 ) : لا إشكال في جواز تزويج من في العدة
لنفسه ( 1 ) ، سواء كانت عدة الطلاق ، أو الوطء شبهة ، أو
عدة المتعة ، أو الفسخ بأحد الموجبات ( 2 ) أو المجوزات له .
والعقد صحيح ، إلا في العدة الرجعية ، فإن التزويج فيها باطل
لكونها بمنزلة الزوجة ( 3 ) . وإلا في الطلاق الثالث الذي
يحتاج إلى المحلل ، فإنه أيضا باطل ، بل حرام ( 4 ) ولكن مع
ذلك لا يوجب الحرمة الأبدية ، وإلا في عدة الطلاق التاسع
في الصورة التي تحرم أبدا ، وإلا في العدة لوطئه زوجة الغير
شرح
( 1 ) لأن العدة إنما شرعت للمنع عن التزويج من غير ذي العدة
احتراما لذي العدة ، فلا تمنع من تزويجه .
( 2 ) مثل الكفر ، والرضاع ، ونحوهما مما يوجب انفساخ النكاح .
( 3 ) هذا غير كاف في المنع . لأن التنزيل يختص بالأحكام الشرعية ،
ولا يشمل غيرها . والمنع من تزويج الزوجة إنما هو لأجل أن الزوجية
لا تقبل التأكد ولا التكرر ، فيمتنع أن يترتب أثر على العقد على الزوجة .
فإذا كان الطلاق الرجعي يوجب زوال علقة الزوجية وصيرورة المرأة
أجنبية ، فلا مانع من حدوث الزوجية لها بالعقد . والزوجية التنزيلية - بمعنى :
ثبوت أحكام الزوجة - لا يمنع من الزوجية الحقيقة . ويترتب على صحة
العقد ثبوت المهر ، واستحقاقه بالدخول ، وغير ذلك من أحكام الزوجية
الحديثة ، وإلا فهي ليست بذات بعل ولا معتدة .
( 4 ) لم أقف على ما يدل على هذه الحرمة ، إذ المذكور في الكتاب ( * 1 )
هامش
( * 1 ) وهو قوله تعالى : ( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره فإن طلقها
فلا جناح عليهما أن يتراجعا . . . ) البقرة : 230 .