شرح
له أبدا ؟ فقال ( ع ) : لا ، أما إذا كان بجهالة فليتزوجها بعد ما تنقضي
عدتها ، وقد يعذر الناس في الجهالة بما هو أعظم من ذلك . قلت : بأي
الجهالتين يعذر ، بجهالته إن لم يعلم أن ذلك محرم عليه ، أم بجهالته أنها
في عدة ؟ فقال ( ع ) : إحدى الجهالتين أهون من الأخرى ، الجهالة بأن
الله تعالى حرم ذلك عليه ، وذلك بأنه لا يقدر على الاحتياط معها ، فقلت :
فهو في الأخرى معذور ؟ قال ( ع ) : نعم إذا انقضت عدتها فهو معذور
في أن يتزوجها ، فقلت : فإن كان أحدهما متعمدا والآخر يجهل ؟ فقال ( ع )
الذي تعمد لا يحل له أن يرجع إلى صاحبه أبدا " ( * 1 ) ، ومصحح
إسحاق بن عمار : " قلت لأبي إبراهيم ( ع ) : بلغنا عن أبيك أن
الرجل إذا تزوج المرأة في عدتها لم تحل له أبدا . فقال ( ع ) : هذا إذا
كان عالما ، فإذا كان جاهلا فارقها وتعتد ثم يتزوجها نكاحا جديدا " ( * 2 )
وبعضها يفصل فيه بين كل من الدخول والجهل ، كمصحح الحلبي عن أبي
عبد الله ( ع ) : " قال : إذا تزوج الرجل المرأة في عدتها ودخل بها لم
تحل له أبدأ عالما كان أو جاهلا ، وإن لم يدخل بها حلت للجاهل ولم
تحل للآخر " ( * 3 ) .
والجمع العرفي يقتضي حمل النصوص السابقة على الأخير جمعا بين
المطلق والمقيد . مع أن الجمع العرفي بين الطوائف مع غض النظر عن
المصحح الأخير يقتضي ما ذكره الأصحاب . أما بالنسبة إلى الجمع بين
الطائفتين الأولتين والأخيرتين فظاهر ، لأنه من الجمع بين المطلق والمقيد .
وأما بالنسبة إلى الجمع بين إحدى الطائفتين إلى الأخرى ، فالجمع العرفي
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث : 4 .
( * 2 ) الوسائل باب : 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث : 10 .
( * 3 ) الوسائل باب : 17 من أبواب ما يحرم بالمصاهرة حديث : 3 .