تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 108

مساهمون:

ص١٠٨
شرح
الفقهاء بقولهم : " إذا أخل بالأجل انقلب دائما " ، فإن التعبير بالانقلاب يدل على أن الانشاء الصادر من أول الأمر لم يكن مقتضيا للدوام . ويشهد له أيضا اتفاق النص ( * 1 ) والفتوى على أن المهر ركن هنا للعقد ، دون الدائم ، فإن يدل على أن المنقطع بمنزلة المعاوضة على التسليط على البضع وتمليك الانتفاع به ، كالإجارة كما ورد من أنهن مستأجرات ( * 2 ) . وبأنه لازم القول الأول أنه إذا أخل بالأجل والمهر معا أنقلب دائما أيضا ، مع أن ظاهر المسالك الاتفاق فيه على البطلان ، وأن الخلاف يختص بما إذا ذكر المهر وترك ذكر الأجل . وبأنه لولا ذلك لم يكن وجه لسقوط بعض المهر بعدم تمكين الزوجة في الانقطاع وعدم سقوطه بذلك في الدوام . أقول : الوجوه المذكورة لا تدل على الاختلاف في الحقيقة بين الدوام والانقطاع . فإن تعبير الفقهاء بالانقلاب - مع أنه معارض بتعبير غير واحد بالانعقاد قال في الشرائع : " ولو لم يذكره - يعني : الأجل - انعقد دائما " - يكفي في صحته الاختلاف في بعض الأحوال ، كما يظهر ذلك من تعبيرهم بالانقلاب في باب المطهرات ، فقد ذكروا أن الانقلاب مطهر لخصوص الخمر ، وفرقوا بينه وبين الاستحالة بأن الانقلاب لا يقتضي اختلافا في الحقيقة ، بخلاف الاستحالة ، ولذا اقتصروا في مطهرية الانقلاب على خصوص الخمر ، بخلاف الاستحالة ، فإنها مطهرة في جميع الموارد من غير استثناء . وأما كون المهر ركنا في المنقطع دون الدائم ، فلا يدل على كونه من قبيل المعاوضة . إذ من الجائز أن يكون لأجل الاختلاف بينهما ولو في التأجيل ، فإن القبض شرط في السلم ، مع أنه لا يختلف مع بقية أنواع البيع في الحقيقة . وما في بعض النصوص
هامش
( * 1 ) راجع الوسائل باب : 17 ، 18 من أبواب المتعة . ( * 2 ) الوسائل باب : 4 من أبواب المتعة حديث : 2 ، 4 .