شرح
الفقهاء بقولهم : " إذا أخل بالأجل انقلب دائما " ، فإن التعبير بالانقلاب
يدل على أن الانشاء الصادر من أول الأمر لم يكن مقتضيا للدوام . ويشهد
له أيضا اتفاق النص ( * 1 ) والفتوى على أن المهر ركن هنا للعقد ، دون
الدائم ، فإن يدل على أن المنقطع بمنزلة المعاوضة على التسليط على البضع
وتمليك الانتفاع به ، كالإجارة كما ورد من أنهن مستأجرات ( * 2 ) . وبأنه
لازم القول الأول أنه إذا أخل بالأجل والمهر معا أنقلب دائما أيضا ،
مع أن ظاهر المسالك الاتفاق فيه على البطلان ، وأن الخلاف يختص بما
إذا ذكر المهر وترك ذكر الأجل . وبأنه لولا ذلك لم يكن وجه لسقوط
بعض المهر بعدم تمكين الزوجة في الانقطاع وعدم سقوطه بذلك في الدوام .
أقول : الوجوه المذكورة لا تدل على الاختلاف في الحقيقة بين
الدوام والانقطاع . فإن تعبير الفقهاء بالانقلاب - مع أنه معارض بتعبير
غير واحد بالانعقاد قال في الشرائع : " ولو لم يذكره - يعني : الأجل
- انعقد دائما " - يكفي في صحته الاختلاف في بعض الأحوال ، كما يظهر
ذلك من تعبيرهم بالانقلاب في باب المطهرات ، فقد ذكروا أن الانقلاب
مطهر لخصوص الخمر ، وفرقوا بينه وبين الاستحالة بأن الانقلاب
لا يقتضي اختلافا في الحقيقة ، بخلاف الاستحالة ، ولذا اقتصروا
في مطهرية الانقلاب على خصوص الخمر ، بخلاف الاستحالة ، فإنها
مطهرة في جميع الموارد من غير استثناء . وأما كون المهر ركنا في المنقطع
دون الدائم ، فلا يدل على كونه من قبيل المعاوضة . إذ من الجائز أن
يكون لأجل الاختلاف بينهما ولو في التأجيل ، فإن القبض شرط في السلم ،
مع أنه لا يختلف مع بقية أنواع البيع في الحقيقة . وما في بعض النصوص
هامش
( * 1 ) راجع الوسائل باب : 17 ، 18 من أبواب المتعة .
( * 2 ) الوسائل باب : 4 من أبواب المتعة حديث : 2 ، 4 .