شرح
النصوص المتقدمة مثل : إن القرعة في كل مجهول ، الذي يظهر من محكي
الخلاف ، وقواعد الشهيد الاجماع عليه ، أو : أنها لكل أمر مشكل ،
كما هو المذكور في كلام الفقهاء ، وإن لم أقف على نص فيه غير ما تقدم
عن الدعائم ، وإنما حكى عن رواية المخالفين . نعم نسبه في جامع المقاصد
إلى قولهم ( ع ) . ومثله : " القرعة لكل أمر مشتبه " . لكن قول الراوي
في الرواية الأولى : " قلت له : إن القرعة تخطئ وتصيب " ظاهر في
وروده فيما له تعين واقعي ، لأنه الذي يتصور فيه الخطأ والصواب .
ولا ينافيه قوله ( ع ) في الجواب " كلما حكم الله تعالى به فليس بمخطئ " ،
لأن الظاهر منه أنه ليس بمخطئ باعتبار أنه حكم الله ، ولو ظاهرا .
بل لعل منصرف " المجهول " ما له تعين واقعي وجهل تعيينه فالبناء على
عموم الرواية لما نحن فيه غير ظاهر . مضافا إلى أن البناء على إطلاقه يوجب
سقوط جميع أدلة الأصول . فلا بد أن يكون المراد من المجهول معنى غير
الظاهر ، فيكون مجملا . وكذلك " المشكل " والملتبس " المذكوران
في رواية الدعائم ، فإنهما وإن كانا شاملين لما نحن فيه ، لكن الأخذ بعموم
مفهومهما مشكل ، ولا سيما بملاحظة ما رواه المفيد في كتاب الاختصاص . فيتعين
حملهما على ما لا مخرج فيه ، بنحو لا تفي الأدلة فيه ، بل لعله المنصرف إليه
منهما ، فلا تشمل ما نحن فيه ، لأنه إذا فهم من أدلة الاختيار الواردة في
الموارد المتقدمة العموم لما نحن فيه ، فلا إشكال ولا التباس ، وإن لم يمكن
استفادة حكم ما نحن فيه منها . كان المرجع قاعدة امتناع الترجيح بلا مرجح ،
ومقتضاها البطلان في الجميع . نعم لو أمكن البناء على بطلان العقد في
أمتين وصحته في أمتين على وجه الترديد . كان الرجوع إلى القرعة في
محله ، للاشكال الذي لا يمكن التخلص فيه إلا بالرجوع إلى القرعة .
لكن ذلك ممتنع ، لامتناع قيام الزوجية في الفرد المبهم .