شرح
نعم لا يبعد صدق المشكل فيما إذا اشتبهت المطلقة أو المعقود عليها
بين اثنتين أو أكثر ، فإن الرجوع إلى القواعد في حرمة الوطء أو النظر
لا يوجب إشكالا ، لكن الرجوع إليها في بقية الأحكام من النفقات ،
وحق القسم ، والتوارث ، ونحوها ، مما يوجب الاشكال ، فيرجع فيه إلى
القرعة . وكذا إذا تردد مالك العين بين الشخصين ، لتعذر الرجوع إلى
القواعد فيه . ولعل منه مصحح محمد بن عيسى عن الرجل ( ع ) في الشاة
الموطوءة إذا اشتبهت في قطيع غنم ، من أنه إن عرفها ذبحها وأحرقها ،
وإن لم يعرفها قسم القطيع نصفين ، وأقرع بينهما ، ثم لا يزال يقرع حتى
يقع السهم على واحدة ( * 1 ) . فإن وجوب الاحتياط بترك جميع الغنم وإن
كان ممكنا ، لكن لزوم الضرر المنفي في الشريعة يستوجب الدوران بين
محذورين ، فيكون من المشكل الذي يرجع فيه إلى القرعة أيضا .
لكن ظاهر الفقهاء أن الفتوى بذلك اعتمادا على الخبرين ( * 2 )
الواردين فيه ، لا لعمومات القرعة . بل ظاهرهم عدم الرجوع إلى القرعة
عند تزاحم حقوق الله تعالى ، مثل تزاحم الواجبات ، أو المحرمات ، أو
الواجب والحرام ، حتى فيما لو كان هناك تعين في الواقع ، كما في صورة
الدوران بين الوجوب والحرمة ، فإن الجميع - وإن كان من المشكل -
لا يرجع فيه إلى القرعة . وإنما يرجع إليها عند تزاحم حقوق الناس ،
مثل المال المردد بين المالكين ، والحق المردد بين شخصين ، كالأمثلة التي
سبقت . وكذلك النصوص ، فإن الوارد منها في الموارد الخاصة - على
كثرتها - واردة في تزاحم حقوق الناس . وكذا مورد الآيتين الشريفتين .
نعم مورد المصحح الوارد في الشاة الموطوءة من قبيل تزاحم حق الله وحق
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 30 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث : 1 .
( * 2 ) الوسائل باب : 30 من أبواب الأطعمة المحرمة حديث : 1 ، 4 .