شرح
الحلبي عن أبي عبد الله ( ع ) : " في الرجل قال أول مملوك أملكه فهو حر ،
فورث سبعة جميعا ، قال ( ع ) : يقرع بينهم ويعتق الذي خرج اسمه ( * 1 ) .
ونحوها غيرها ، ذكرها في الوسائل في أواخر مباحث القضاء . وقد ذكر
في ذلك الباب أخبارا كثيرة متضمنة لجريان القرعة أيضا فيما له تعين
واقعا . فلاحظه .
لكن يشكل الاستدلال بالآيتين الشريفتين على جريانها فيما لم يكن له
تعين واقعا أو لا : لاحتمال أنه من باب التراضي والاتفاق منهم على ذلك ،
لا من باب أنه حجة شرعية يرجع إليها على كل حال ، كما لو اتفقوا على
ترجيح الأكبر سنا ، أو الأقوى بدنا ، أو نحو ذلك . وثانيا : أنه يتوقف
على أن التنازع في موردهما لم يكن في تعيين الأولى ، وهو غير ظاهر ،
بل يظهر من بعض الأخبار الواردة في تفسير الآية الثانية : أن الراكبين
في السفينة علموا أن الخطر الوارد على السفينة كان من جهة أن فيها عبدا آبقا ،
واختلفوا في تعيينه ( * 2 ) . نعم المذكور في الروايات أن النزاع في كفيل
مريم ( ع ) كان بين أنبياء ( * 3 ) ، ويمتنع أن يكون نزاعهم في أمر مجهول ،
بل يكون حالهم حال المتسابقين إلى الخير . لكن لا عموم في الآية ، لورودها
في مورد خاص ، والتعدي منه غير ظاهر .
ومن ذلك يشكل الاستدلال بالنصوص الأخيرة ، فإنها ورادة في
موارد خاصة لا يستفاد منها العموم . فلم يبق إلا العمومات المستفادة من
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 13 من أبواب كيفية القضاء حديث : 15 .
( * 2 ) قال في مجمع البيان الجزء : 8 الصفحة : 458 " وقيل : إن السفينة احتبست فقال
الملاحون : إن ههنا عبدا آبقا . . " وفي تفسير القمي الجزء : 1 الصفحة : 318 طبعة النجف
الحديثة : " فخرج أهل السفينة فقالوا فينا عاص . . " .
( * 3 ) الوسائل باب : 41 من أبواب الحيض حديث : 5 .