( مسألة 8 ) : إذا غصب الأرض بعد عقد المزارعة
غاصب ولم يمكن الاسترداد منه ، فإن كان ذلك قبل تسليم
الأرض إلى العامل تخير بين الفسخ وعدمه ( 1 ) ، وإن كان
بعده لم يكن له الفسخ ، وهل يضمن الغاصب تمام منفعة الأرض
شرح
المالك ضامنا لعمل الزارع بأجرة المثل ، كما سبق ، نعم بناء على ما اختاره
المصنف ( ره ) من كون الضمان في المسألة السابقة من جهة أن المالك يملك
حصة من منفعة الأرض وحصة من عمل العامل ، وقد فوتها العامل على
المالك ، فالوجه المذكور غير آت هنا ، لأن العامل لا يملك حصة من
منفعة نفسه ، فلا يضمنها له المالك . ولذا ذكروا أن منافع الحر لا تضمن .
نعم يملك حصة من منفعة الأرض ، وقد فوتها عليه المالك ، فيضمنها ،
فيختص الضمان بحصة من منفعة الأرض ، ولا يكون بحصة ، من منفعة
العامل ، فالفرق بين المسألتين يكون في عموم الضمان وخصوصه . ولا وجه
للتوقف من المصنف في أصل الضمان . والذي يتحصل أنه بناء على الضمان
بنحو الوجه السابع - الذي ذكرناه سابقا - فالفرق بين المسألتين بالضمان
وعدمه في محله ، وبناء على الضمان على الوجه الخامس فالفرق يكون بعموم
الضمان وخصوصه ، وبناء على الضمان بالمعاوضة فلا فرق بين المسألتين في
ثبوت الضمان .
( 1 ) لما سبق من أن مبنى المزارعة على تسليم الأرض ، فهو شرط
زائد على قوامها ، فإذا فات كان للمشروط له الخيار ، فإن فسخ كان
أجنبيا عن المعاملة ، ولم تجر له الأحكام الآتية ، وأن لم يفسخ كان محكوما
بالأحكام الآتية . لكن بناء على ما هو التحقيق من أنه لا ضمان بالنسبة إلى
العامل - كما يأتي - لا فرق بين الفسخ وعدمه ، وحينئذ يبطل أثر العقد
قهرا ، فيكون انفساخا للعقد .