تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
( مسألة 8 ) : إذا غصب الأرض بعد عقد المزارعة غاصب ولم يمكن الاسترداد منه ، فإن كان ذلك قبل تسليم الأرض إلى العامل تخير بين الفسخ وعدمه ( 1 ) ، وإن كان بعده لم يكن له الفسخ ، وهل يضمن الغاصب تمام منفعة الأرض
شرح
المالك ضامنا لعمل الزارع بأجرة المثل ، كما سبق ، نعم بناء على ما اختاره المصنف ( ره ) من كون الضمان في المسألة السابقة من جهة أن المالك يملك حصة من منفعة الأرض وحصة من عمل العامل ، وقد فوتها العامل على المالك ، فالوجه المذكور غير آت هنا ، لأن العامل لا يملك حصة من منفعة نفسه ، فلا يضمنها له المالك . ولذا ذكروا أن منافع الحر لا تضمن . نعم يملك حصة من منفعة الأرض ، وقد فوتها عليه المالك ، فيضمنها ، فيختص الضمان بحصة من منفعة الأرض ، ولا يكون بحصة ، من منفعة العامل ، فالفرق بين المسألتين يكون في عموم الضمان وخصوصه . ولا وجه للتوقف من المصنف في أصل الضمان . والذي يتحصل أنه بناء على الضمان بنحو الوجه السابع - الذي ذكرناه سابقا - فالفرق بين المسألتين بالضمان وعدمه في محله ، وبناء على الضمان على الوجه الخامس فالفرق يكون بعموم الضمان وخصوصه ، وبناء على الضمان بالمعاوضة فلا فرق بين المسألتين في ثبوت الضمان . ( 1 ) لما سبق من أن مبنى المزارعة على تسليم الأرض ، فهو شرط زائد على قوامها ، فإذا فات كان للمشروط له الخيار ، فإن فسخ كان أجنبيا عن المعاملة ، ولم تجر له الأحكام الآتية ، وأن لم يفسخ كان محكوما بالأحكام الآتية . لكن بناء على ما هو التحقيق من أنه لا ضمان بالنسبة إلى العامل - كما يأتي - لا فرق بين الفسخ وعدمه ، وحينئذ يبطل أثر العقد قهرا ، فيكون انفساخا للعقد .