شرح
من الزرع ، كما قد يظهر من الأصحاب ، وكيف كانت فهي معاوضة ،
فإذا بطلت لعدم العمل أو لعدم الحصة كان موضوعها مضمونا بضمان
المعاوضة ، وهو نوع آخر من الضمان ، لا يكون باليد ولا بالاتلاف . فإن
المبيع مضمون على المشتري إذا قبضه فتلف ففسخ البيع ، وكذلك الثمن
مضمون على البائع إذا قبضه فتلف ففسخ البيع ، وكذلك الحكم في سائر
المعاوضات إذا وقع القبص ، فإن القبض موجب للضمان عند بطلان المعاوضة
وإن كان قبضا لماله لا لمال غيره ، ومنها المقام ، فإن الأرض إذا قبضها
العامل من المالك ليزرعها فلم يفعل ، مضمونة على العامل بعد انفساخ
المزارعة بتعذر العمل أو بتعذر الحصة .
ونظير المقام : أن يدفع مالك الشبكة شبكته إلى الصياد ليصطاد بها
ويكون الحاصل بينهما ، فيأخذها الصياد ولا يستعملها في الصيد ، فإنه أيضا
يكون ضامنا لمنفعة الشبكة .
ومن ذلك يظهر الاشكال فيما سبق نقله عن الجواهر من أن الرجوع
إلى أجرة المثل مما لا يرجع إلى قاعدة ، لعدم العدوان في يده حتى يندرج
في عموم : " على اليد . . . " ، وعدم صدق إتلاف مال الغير ، لأنه بحكم
ماله . إذ لا ينحصر الضمان بالسببين المذكورين ، بل يكون بسبب غيرهما
كما في الضمان في المعاوضات التي تكون اليد فيها على مال نفسه والاتلاف
لمال نفسه ، ومع ذلك يكون مضمونا عند الفسخ .
كما قد يرد الاشكال على التمسك على الضمان بقاعدة : ما يضمن
بصحيحه يضمن بفاسده ، لكون الظاهر اختصاصها بالفاسد من أول الأمر
فلا تشمل ما طرأ عليه الفساد كما نحن فيه .
والذي يتحصل مما ذكرنا أمور : ( الأول ) : أن المزارعة معاوضة
قائمة بذل الأرض في مقابل العمل أو في مقابل الحصة . ( الثاني ) :