تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
شرح
من الزرع ، كما قد يظهر من الأصحاب ، وكيف كانت فهي معاوضة ، فإذا بطلت لعدم العمل أو لعدم الحصة كان موضوعها مضمونا بضمان المعاوضة ، وهو نوع آخر من الضمان ، لا يكون باليد ولا بالاتلاف . فإن المبيع مضمون على المشتري إذا قبضه فتلف ففسخ البيع ، وكذلك الثمن مضمون على البائع إذا قبضه فتلف ففسخ البيع ، وكذلك الحكم في سائر المعاوضات إذا وقع القبص ، فإن القبض موجب للضمان عند بطلان المعاوضة وإن كان قبضا لماله لا لمال غيره ، ومنها المقام ، فإن الأرض إذا قبضها العامل من المالك ليزرعها فلم يفعل ، مضمونة على العامل بعد انفساخ المزارعة بتعذر العمل أو بتعذر الحصة . ونظير المقام : أن يدفع مالك الشبكة شبكته إلى الصياد ليصطاد بها ويكون الحاصل بينهما ، فيأخذها الصياد ولا يستعملها في الصيد ، فإنه أيضا يكون ضامنا لمنفعة الشبكة . ومن ذلك يظهر الاشكال فيما سبق نقله عن الجواهر من أن الرجوع إلى أجرة المثل مما لا يرجع إلى قاعدة ، لعدم العدوان في يده حتى يندرج في عموم : " على اليد . . . " ، وعدم صدق إتلاف مال الغير ، لأنه بحكم ماله . إذ لا ينحصر الضمان بالسببين المذكورين ، بل يكون بسبب غيرهما كما في الضمان في المعاوضات التي تكون اليد فيها على مال نفسه والاتلاف لمال نفسه ، ومع ذلك يكون مضمونا عند الفسخ . كما قد يرد الاشكال على التمسك على الضمان بقاعدة : ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، لكون الظاهر اختصاصها بالفاسد من أول الأمر فلا تشمل ما طرأ عليه الفساد كما نحن فيه . والذي يتحصل مما ذكرنا أمور : ( الأول ) : أن المزارعة معاوضة قائمة بذل الأرض في مقابل العمل أو في مقابل الحصة . ( الثاني ) :