ويمكن القول بالرابع ( 1 ) ، والأوجه الخامس ( 2 ) ،
شرح
والتقصير . وكذا في ضمان المعاوضات ، فإن ضمان كل من العوضين عند
الفسخ لا يفرق فيه بين القصور والتقصير . وكذا الضمان بالتفريط في
الأمانات لا يفرق فيه بين الأمرين ، فالتفصيل بين القصور والتقصير في الضمان
وعدمه ضعيف جدا .
( 1 ) لأن الحصة المسماة في العقد مستحقة للمالك بمقتضى القعد ، وقد
فوتها عليه العامل ، فيضمنها له ، ولما لم يمكن ضبطها على وجه التحقيق
انتقل إلى وجه التقريب والتخمين . وفيه : أن الحصة المستحقة إنما هي من
الحاصل ، والمفروض عدمه ، فيبطل العقد ، لانتفاء موضوعه ، فيبطل أثره
وهو الاستحقاق ، وليست هي في الذمة حتى تكون مضمونة .
( 2 ) لأن الحاصل لما كان نتيجة منفعة الأرض وعمل الزارع ، فنصفه
نتيجة نصفهما ، وربعه نتيجة ربعهما ، فإذا كان للمالك حصة من الحاصل
فهو نتيجة ما يملكه من حصة منفعة الأرض وعمل الزارع ، فلما فوتهما
الزارع على المالك كان ضامنا لهما ، لا لأجرة المثل ، ولا للحصة من الزرع .
وفيه : أن الذي تضمنه عقد المزارعة هو ملك مالك الأرض نفس الحصة
من الزرع فقط في مقابل تمام منفعة الأرض ، أو في مقابل بذل الأرض ،
وأما عمل الزارع فليس موضوعا لعقد المزارعة ، إذ لا يستفاد من قولهم
في شرح مفهوم المزارعة أنها المعاملة على الأرض بحصة من حاصلها إلا
ذلك ، فلا يملك مالك الأرض إلا الحصة الخاصة من الحاصل ، ولما تعذرت
بطلت المزارعة وصارت كأن لم تكن ، وقد فاتت منفعة الأرض بيد
العامل ، فيكون ضامنا لها - على ما ذكره المشهور - أولا - كما ذكر في
الجواهر - على ما سبق ويأتي .
وكان الأقرب من هذا الوجه أن يقال : إن المزارعة مأخوذة من