وأضعفها السادس ( 1 ) . ثم هذا كله إذا لم يكن الترك بسبب
شرح
الزرع ، فهي معاملة على الأرض على أن تزرع ، فيكون عوض بذل الأرض
عمل الزارع ، وأما الحصة من الحاصل فهي من قبيل الشرط في المزارعة ،
فيكون صاحب الأرض مالكا على العامل العمل ، وهو الزرع فإذا لم يزرع
يكون ضامنا لقيمة العمل المملوك عليه . وهذا الوجه أقرب عرفا من الوجه
الخامس ، ويكون وجها سابعا .
لكن يشكل : بأن الأعمال المملوكة لا تكون مضمونة إذا فاتت ، ولذا
ذكر المشهور أن الأجير إذا لم يعل ما استؤجر عليه لم يستحق الأجرة ،
ولم يذكروا أنه يستحق الأجرة ويستحق عليه المستأجر قيمة العمل . وكذا
إذا شرط العمل في عقد لازم ففات الشرط ، ولم يكن للمشروط له - عند
المشهور - مطالبة المشروط عليه بقيمة العمل ، وإنما يكون للمشروط له
الفسخ لا غير ، فالأعمال إذا كانت في الذمة لا تكون مضمونة بقيمتها عند
التعذر والفوات ، وإنما يستلزم ذلك الفوات إما بطلان العقد أو الخيار .
وهذا الاشكال كما يجري على هذا الوجه يجري على الوجه الخامس ، فإنه
لا يصح تضمين حصة من العمل بالقيمة . وسيأتي في المسألة الحادية عشرة
من كتاب المساقاة ما له نفع في المقام .
( 1 ) لأن مجرد ترك الفسخ عند اطلاع المالك على تمرد العامل عن
العمل لا يوجب نسبة تفويت المنفعة إليه ، بل هل منسوب إلى العامل لا غير .
مع أنه قد لا يتمكن المالك من تدارك المنفعة بالفسخ ، لعدم وجود عامل
آخر ، أو لوجود مانع من استعماله ومزارعته ، أو لغير ذلك .
فهذه الوجوه الأربعة الأخيرة كلها ضعيفة ، ويبقى الوجهان الأولان
أولهما - المنسوب إلى ظاهر الأصحاب - أقواهما ، إذ المزارعة إما أن تكون
عبارة عن بذلك الأرض في مقابل العمل أو بذل الأرض في مقابل الحصة