بل قال بعضهم ( 1 ) : يضمن النقص الحاصل بسبب ترك
الزرع إذا حصل نقص ، واستظهر بعضهم الثاني ( 2 ) ، وربما
يستقرب الثالث ( 3 ) ،
شرح
( 1 ) القائل الشهيد الثاني في المسالك ، قال : " وحيث يلزم ضمان
الأجرة يلزم أرشها لو نقصت بترك الزرع ، كما يتفق في بعض الأرضين ،
لاستناد النقص إلى تفريطه " . وهو في محله ، لأنه بحكم الأمين ، وهو
يضمن النقص بالتفريط . ومن ذلك يظهر الاشكال فيما في الجواهر من أن
ضمان النقص من أحكام يد الضمان التي ليست هذه اليد منها .
( 2 ) يريد به صاحب الجواهر ( قده ) حيث ذكر ، في الاشكال
على الضمان أن الرجوع إلى أجرة المثل مما لا يرجع إلى قاعدة ، ضرورة
عدم العدوان في يده حتى يندرج في عموم : " على اليد . . . " وعدم صدق
إتلاف مال الغير ، لأن عقد المزارعة جعله بحكم ماله . نعم يجب عليه
الاستنماء وتسليم الحصة ، وذلك إنما يترتب عليه الإثم لا الضمان . وقاعدة
" لا ضرر ولا ضرار . . . " لا يستفاد منها الضمان ، ولكن ترفع اللزوم ،
وحينئذ يتسلط على الخيار . لم ينسب ذلك لأحد قولا أو احتمالا .
( 3 ) هو ظاهر الشهيد الثاني في المسالك ، قال : " وهل يفرق فيهما
( يعني : في ضمان أجرة المثل وضمان النقص ) بين ما إذ ترك العامل
الانتفاع اختيارا وغيره ؟ ظاهرهم عدمه . ولا يبعد الفرق ، لعدم التقصير
في الثاني ، خصوصا في الأرش ومقتضي العقد لزوم الحصة خاصة ، ولم
يحصل منه تقصير يوجب الانتقال إلى ما لا يقتضيه العقد " وقد يظهر
منه أن القول المذكور يختص به . وفيه : أن التقصير والقصور إنما يختلفان
في الإثم وعدمه واستحقاق العقاب وعدمه ، لا في الضمان وعدمه ، فإن الضمان
بعموم : " على اليد . . . " أو عموم : من أتلف ، لا يفرق فيه بين القصور