استيفاء منفعة أرضه فلا يضمن ، وبين صورة عدم اطلاعه إلى
أن فات وقت الزرع فيضمن ، وجوه ، وبعضها أقوال ،
فظاهر بل صريح جماعة الأول ( 1 ) ،
شرح
الاجماع ، وهو غير شامل للتابع .
ثم إنه قال في الجواهر . " قد يقال بالبطلان حتى مع تعيين المدة
المشروطة ، للتعليق ، وللجهالة ولو لاعتبار الترديد بين المدتين " . وهو
كما ترى ، إذ لا دليل على البطلان في التعليق في التابع أيضا ، إذ العمدة
في دليله الاجماع ، وهو غير شامل للتابع . ومن ذلك ظهر أن ما في القواعد
من قوله : " ولو شرط في العقد تأخيره عن المدة إن بقي بعدها فالأقرب
البطلان " أولى بالضعف .
( 1 ) قال في الشرائع : ولو ترك المزارعة حتى انقضت المدة لزمه
أجرة المثل . ولو كان استأجرها لزمته الأجرة " ، ونحوه ما في القواعد
وعن التذكرة والتحرير والإرشاد والروض والمفاتيح ومجمع البرهان ، وعن
الأخير : أنه ظاهر وهو المنسوب إلى ظاهر الأصحاب في كلام غير واحد .
وعلله في المسالك : بأن منفعة الأرض صارت مستحقة له بحيث لا يتمكن
المالك من استيفائها ، وقد فوتها ، فيلزم الأجرة " . وفيه : أنه لا يظهر
وجه الملازمة بين تفويته ما يستحق وبين ضمان الأجرة للمالك . وكان الأولى
تعليله : بأن منفعة الأرض صارت مستحقة له بعوض لم يسلم لتعذره ، فينتقل
إلى أجرة المثل . وإن كان يشكل أيضا : بأن تعذر العوض موجب للبطلان
فاستحقاق أجرة المثل يحتاج إلى دليل . إلا أن يقال : يكفي في الضمان
عموم قاعدة : ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، ولما كانت منفعة الأرض
مضمونة في المزارعة الصحيحة بالحصة فهي مضمونة في المزارعة الفاسدة
بالأجرة . كذا استدل . وفيه تأمل