بتفريط الزارع ( 1 ) . مع أنه لا وجه لالزامه العامل بالأجرة
بلا رضاه ( 2 ) . نعم لو شرط الزارع على المالك إبقاءه إلى
شرح
( 1 ) ولذلك فصل جماعة بين صورة التفريط من الزارع فتجوز الإزالة
بلا أرش ، وبين غيرها فلا تجوز الإزالة .
( 2 ) كما ذكره في جامع المقاصد ، وتبعه عليه غيره ، فإن ذلك خلاف
قاعدة السلطنة على النفس المانعة من إلزام الزارع بالأجرة .
والذي يتحصل مما ذكرنا أمور : ( الأول ) : أن قلع الزرع عند
انتهاء المدة إذا لم كن موجبا للضرر فيه جاز للمالك الأمر بإزالته ، عملا
بقاعدة السلطنة من دون معارض . ( الثاني ) : أنه إذا كان قلع الزرع
موجبا للضرر فيه كان مقتضى قاعدة نفي الضرر - المقدمة على قاعدة السلطنة -
عدم جواز قلعه ، ويتعين دفع الأجرة للمالك في مقابل المنفعة المستوفاة من
بقاء الزرع ، فإن استيفاء المنفعة موجب للضمان . ( الثالث ) : إذا كان
قلع الزرع ضررا عليه وإبقاؤها في الأرض ضررا عليها ، كان مقتضى
تعارض الضررين سقوط القاعدة فيهما والرجوع إلى قاعدة السلطنة ولا يقدم
أقول الضررين ، لأن المقام من تعارض التطبيقين ونسبة الدليل إليهما نسبة
واحدة من دون ترجيح ، وليس المقام من التزاحم ، كي يقدم الأقوى
على الأضعف . ثم إذا رجع إلى قاعدة السلطنة جاز للمالك الأمر بالإزالة
من دون أرش عليه ، إذ لا موجب له ، وقاعدة الضرر غير جارية مع
مع أنها لا تصلح للاثبات لأنها نافية لا مثبتة ، مع أنه لو ثبت الأرش لم يكن
ذلك لعدم الضرر ، وإنما كان لتدارك الضرر ، وليس من شأن القاعدة
إثبات التدارك . ( الرابع ) : أن التفريط بالتأخير لا يوجب نسبه
الضرر إلى المفرط ، ولا يقتضي الاقدام عليه ، فقاعدة الضرر بحالها ، كما
في غير المفرط .