بل الأقوى صحة استثناء مقدار معين من الحاصل لأحدهما ( 1 )
مع العلم ببقاء مقدار آخر ليكون مشاعا بينهما ، فلا يعتبر
إشاعة جميع الحاصل بينهما على الأقوى . كما يجوز استثناء
شرح
( 1 ) قال في المختلف : " منع بعض أصحابنا أن يشترط أحدهما شيئا
من الحاصل والباقي يكون بينهما . والوجه عندي الجواز . وقد نص الشيخ
وجماعة - كابن البراج وابن إدريس وغيرهما - على جواز اشتراط إخراج
البذر أولا " ، وفي التحرير : " لو شرط أحدهما قفيزا معلوما من الحاصل
وما زاد بينهما ففي البطلان نظر " ، وظاهره أن الصحة أقرب ، وعن
الكفاية : أنه غير بعيد .
لكن في القواعد الحكم بالبطلان على إشكال ، وهو المحكي عن كثير
من كتب الأصحاب ، وهو المشهور ، كما في المسالك . وفي الشرائع : " لو
شرط أحدهما قدرا من الحاصل وما زاد على بينهما لم يصح ، لجواز أن لا
تحصل الزيادة " ، ولا يخفى ضعف التعليل ، فإن الاحتمال المذكور لا يبطل
المزارعة في صورة عدم الشرط ، فكيف صار يبطلها مع فرضه . مضافا
إلى أنه قد يحصل العلم بالزيادة ، فلا وجه للمنع مطلقا . نعم لا بد من
حصول الزيادة في الواقع ، لا أن العلم به شرط في الصحة . وفي جامع
المقاصد : الاستدلال بأصالة عدم المشروعية فيما لم يثبت مشروعيته ، لأن
العقود بالتلقي ، وفي المسالك : الاستدلال بأن ذلك مناف لوضع المزارعة ،
وكون العقد على خلاف الأصل ، حيث أن العوض فيه مجهول ، فيقتصر
فيه على موضع النقل . انتهى . وفيه : أنه لا دليل على قدح الجهالة كلية .
كما أنه لم يثبت منافاته لوضع المزارعة . وأما أصالة عدم المشروعية فهي
خلاف إطلاق دليل صحة المزارعة ، فضلا عن صحة العقود . نعم لا بد
من إثبات كونها مزارعة عرفا ، أما مع الشك في ذلك فالأصل عدم ترتب