فهو كما لو قال : " كل من بات في خاني أو داري فعليه في
كل ليلة درهم " " أو كل من دخل حمامي فعليه في كل مرة
ورقة " فإن الظاهر صحته للعمومات ، إذ هو نوع من المعاملات
العقلائية ، ولا نسلم انحصارها في المعهودات ، ولا حاجة إلى
الدليل الخاص لمشروعيتها ، بل كل معاملة عقلائية صحيحة
إلا ما خرج بالدليل الخاص ، كما هو مقتضى العمومات .
( مسألة 3 ) : المزارعة من العقود اللازمة ( 1 ) لا تبطل
شرح
الفرض الأخير إيقاعا وقد جعله من المزارعة المصطلحة ؟ اللهم إلا أن
يكون بناؤه على أن الجعالة من العقد ، كما هو قول لبعضهم .
والتحقيق : أن الفروض المذكورة وكذلك الجعالة ليست من العقود
إذ لم يجعل فيها للعامل عنوان من العناوين الموقوف على إعمال سلطنته
وقبوله . مع أنها لو كانت عقدا احتاجت إلى القبول ، وهو مفقود ،
فإن العمل من العامل لم يكن بقصد القبول للايجاب ، بل كان بقصد
الجري على مقتضى الايجاب بناء منه على تمامية اقتضائه ، فلا يكون قبولا
فعليا . مع أنه في الصورتين الأخيرتين وفي الجعالة قد لا يكون مواليا للايجاب
أو لا يكون مطابقا له ، كما إذا كان العمل بقصد عوض آخر غير ما ذكر
في الايجاب ، أو كان صادرا من غير البالغ ، أو من غير الرشيد أو من
غير المميز أو من المجنون الذي لا يصح قصده . ولعله لذلك قال في الشرائع
في مبحث الجعالة : أنها لا تحتاج إلى قبول . وإن كان ينافيه قوله بعد
ذلك : " ويجوز أن يكون العمل مجهولا " لأنه عقد جائز كالمضاربة "
إلا أن يكون مراده من العقد معنى آخر ، لا ما اشتمل على الايجاب
والقبول ، وإن كان بعيدا . وكيف كان فالتحقيق ما ذكرنا .
( 1 ) اجماعا - كما عن جامع المقاصد - وفي المسالك : أنه اتفاق ، وفي