صحته وإن لم يكن من المزارعة المصطلحة . بل لا يبعد كونه
منها أيضا ( 1 ) . وكذا لو أذن لكل من يتصدى للزرع وإن
لم يعين شخصا ( 2 ) . وكذا لو قال : " كل من زرع أرضي
هذه أو مقدارا من المزرعة الفلانية فلي نصف حاصله أو ثلثه "
- مثلا - فأقدم واحد على ذلك ، فيكون نظير الجعالة ( 3 )
شرح
صحة المزارعة على الأرض الخراجية لعدم كونها ملكا للمزارع ، فدعوى
ظهور كلامه في ذلك مقطوع بصحتها لا بفسادها . والقواعد والفتاوى
والنصوص إنما تدل على فساد دعوى اعتبار الملكية ، لا على فساد دعوى
ظهور كلامه في ذلك .
( 1 ) قد تقدم وسيأتي أن المزارعة المصطلحة من العقود اللازمة ومن
المعلوم أن الإذن في الفعل الخارجي ليس عقدا ، فضلا عن أن يكون لازما .
نعم إذا كان المراد من الإذن في زرع الأرض الإذن في إيقاعه للمزارعة
الانشائية ، وكان المزارع في مقام إنشائها ، كان إنشاؤها بذلك إيجابا لها ،
ويكون الإذن السابق قائما مقام القبول " لكونه أعمالا للسلطنة . وكذا
إذا كان من قبيل الدال على ايجاب المزارعة بالدلالة العقلية ، نظير دلالة
التصرف على امضاء العقد أو فسخه ، كما سبق ذلك في مبحث الايجاب
والقبول . لكن الظاهر خروج ذلك عن الفرض المقصود من العبارة .
وبالجملة : الإذن في زرع الأرض لشخص إيقاع بحت ، لا عقد ولا جزء عقد .
( 2 ) الفرق أن الأول إذن لشخص بعينه ، والثاني إذن عام ، والثالث
ليس إذنا ، وإنما هو جعل على نفسه ، ويستفاد منه الإذن بالقرينة ، وهو
جعل العوض للمأذون الدال على الترغيب إليه .
( 3 ) لأن الجعالة جعل شئ على نفسه فتشترك مع الفرض الأخير في
ذلك . لكن يشكل ما ذكره بأن الجعالة إيقاع على المشهور ، فكيف يكون