تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
صحته وإن لم يكن من المزارعة المصطلحة . بل لا يبعد كونه منها أيضا ( 1 ) . وكذا لو أذن لكل من يتصدى للزرع وإن لم يعين شخصا ( 2 ) . وكذا لو قال : " كل من زرع أرضي هذه أو مقدارا من المزرعة الفلانية فلي نصف حاصله أو ثلثه " - مثلا - فأقدم واحد على ذلك ، فيكون نظير الجعالة ( 3 )
شرح
صحة المزارعة على الأرض الخراجية لعدم كونها ملكا للمزارع ، فدعوى ظهور كلامه في ذلك مقطوع بصحتها لا بفسادها . والقواعد والفتاوى والنصوص إنما تدل على فساد دعوى اعتبار الملكية ، لا على فساد دعوى ظهور كلامه في ذلك . ( 1 ) قد تقدم وسيأتي أن المزارعة المصطلحة من العقود اللازمة ومن المعلوم أن الإذن في الفعل الخارجي ليس عقدا ، فضلا عن أن يكون لازما . نعم إذا كان المراد من الإذن في زرع الأرض الإذن في إيقاعه للمزارعة الانشائية ، وكان المزارع في مقام إنشائها ، كان إنشاؤها بذلك إيجابا لها ، ويكون الإذن السابق قائما مقام القبول " لكونه أعمالا للسلطنة . وكذا إذا كان من قبيل الدال على ايجاب المزارعة بالدلالة العقلية ، نظير دلالة التصرف على امضاء العقد أو فسخه ، كما سبق ذلك في مبحث الايجاب والقبول . لكن الظاهر خروج ذلك عن الفرض المقصود من العبارة . وبالجملة : الإذن في زرع الأرض لشخص إيقاع بحت ، لا عقد ولا جزء عقد . ( 2 ) الفرق أن الأول إذن لشخص بعينه ، والثاني إذن عام ، والثالث ليس إذنا ، وإنما هو جعل على نفسه ، ويستفاد منه الإذن بالقرينة ، وهو جعل العوض للمأذون الدال على الترغيب إليه . ( 3 ) لأن الجعالة جعل شئ على نفسه فتشترك مع الفرض الأخير في ذلك . لكن يشكل ما ذكره بأن الجعالة إيقاع على المشهور ، فكيف يكون