وتجري فيها المعاطاة ( 1 ) ، وإن كانت لا تلزم ( 2 ) إلا بالشروع
في العمل ( 3 ) .
الثاني : البلوغ ، والعقل ، والاختيار ، وعدم الحجر ( 4 )
شرح
( 1 ) كما نص على ذلك في الجواهر ، لاطراد الوجه المصحح لها في
البيع هنا ، كما عرفت . نعم لا يمكن هنا حصول التعاطي من الطرفين ،
وإنما يكون من طرف صاحب الأرض لا غير . نعم يكون القبول بأخذ
الأرض من الفلاح ، فيكون العقد بالاعطاء والأخذ . لا بالتعاطي من الطرفين .
( 2 ) للاجماع على عدم لزوم المعاطاة إلا بالتصرف المانع من الرد .
( 3 ) لأن استيفاء الفعل إتلاف له ، فيكون ملزما لها . ثم إنه قد
تشكل صحة المعاطاة في المقام بأنه يعتبر في المزارعة اشتراط أمور : من
تعيين الحصة ، والأجل ، ومن عليه البذر ، والزرع ، والفعل لا يقبل
الاشتراط لأنه لا يقبل الاطلاق ، فلا يقبل التقييد . وفيه : أن التقييد
للالتزام النفساني كما هو كذلك في العقد اللفظي فإن اللفظ أيضا لا يقبل
التقييد ، وكما أن اللفظ في العقد اللفظي حاك عن الالتزام المشروط ، كذلك
بالفعل أيضا يكون حاكيا عن الالتزام المشروط . نعم الفعل لا يصلح
للحكاية عن الاشتراط ، لكن يمكن استفادة الشرط من القرائن الحافة بالعقد
الفعلي بأن يكون الالتزام المحكي بالفعل مبنيا على الشروط المذكورة ، وربما
تكون الاستفادة من اللفظ .
( 4 ) الشروط المذكورة شروط عامة لمطلق التصرف ، وقد تقدمت
الإشارة إلى ذلك في بعض الكتب السالفة ، وتحرير الاستدلال على الوجه
الأكمل يكون في كتاب البيع ، لأنه الكتاب الأول من كتب العقود
والايقاعات ، وقد تعرضنا لذلك في كتاب : ( نهج الفقاهة ) تعليقا على
كتاب المكاسب لشيخنا الأعظم ( قدس سره )