تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
وكذا لا يعتبر تقديم الايجاب على القبول ( 1 ) .
ويصح الايجاب
شرح
نفس الشراء ، كما في قوله تعالى : ( كن فيكون ) ( * 1 ) فيقول المشتري : قبلت ، ويتم العقد ، فيكون قوله : اشتر ، إيجابا على الحقيقة ، وفي المقام يقول صاحب الأرض للفلاح : كن مزارعا ، فيقول الفلاح : قبلت ، وفي باب النكاح يقول الرجل للمرأة : كوني زوجة " فتقول المرأة : قبلت ، أو تقول هي : كن لي زوجا ، فيقول : قبلت ، وهكذا ينشأ المفهوم الانشائي بصيغة الأمر ، فيكون جعلا تكوينيا للمعنى الانشائي ، ويكون إيجابا ، فإذا لحقه القبول كان عقدا . ويتحصل مما ذكرنا : أن الاكتفاء بالأمر في العقود يكون على أربعة أنحاء : ( الأول ) : أن يكون من باب إعمال السلطنة ، فيكون كافيا عن الايجاب أو القبول . لا أنه إيجاب أو قبول . ( الثاني ) : أن يكون إيجابا أو قبولا ، كما إذا كان أمرا تكوينيا . ( الثالث ) : أن يكون حاكيا عن الالتزام النفسي ودالا على بالدلالة العقلية ، نظير تصرف من له الخيار ، ويكون جزء العقد في الحقيقة هو ذلك الالتزام النفسي ويكون الأمر تشريعيا دالا عليه دلالة المعلول على علته . ( الرابع ) : أن يكون مستعملا مجازا في معنى فعل الماضي أو المضارع ، على نحو الانشاء لا الاخبار فيكون من المجازات المستنكرة التي لا يجوز إنشاء العقد بها . ( 1 ) لا يخفى أن مفهوم القبول لغة وعرفا مثل مفهوم الرضا يمكن أن يتعلق بالمستقبل كما يتعلق بالماضي ، بل قد يتعلق بالمفهوم اللحاضي من دون أن يكون له خارجية ومطابق عيني . أما القبول العقدي فلا يتعلق إلا بما هو واقع ، فإذا تعلق بما يقع في المستقبل لم يكن قبولا عقديا ،
هامش
( * 1 ) يس : 82 .