وكذا لا يعتبر تقديم الايجاب على القبول ( 1 ) .
ويصح الايجاب
شرح
نفس الشراء ، كما في قوله تعالى : ( كن فيكون ) ( * 1 ) فيقول المشتري :
قبلت ، ويتم العقد ، فيكون قوله : اشتر ، إيجابا على الحقيقة ، وفي المقام
يقول صاحب الأرض للفلاح : كن مزارعا ، فيقول الفلاح : قبلت ،
وفي باب النكاح يقول الرجل للمرأة : كوني زوجة " فتقول المرأة :
قبلت ، أو تقول هي : كن لي زوجا ، فيقول : قبلت ، وهكذا ينشأ
المفهوم الانشائي بصيغة الأمر ، فيكون جعلا تكوينيا للمعنى الانشائي ،
ويكون إيجابا ، فإذا لحقه القبول كان عقدا .
ويتحصل مما ذكرنا : أن الاكتفاء بالأمر في العقود يكون على أربعة
أنحاء : ( الأول ) : أن يكون من باب إعمال السلطنة ، فيكون كافيا عن
الايجاب أو القبول . لا أنه إيجاب أو قبول . ( الثاني ) : أن يكون إيجابا
أو قبولا ، كما إذا كان أمرا تكوينيا . ( الثالث ) : أن يكون حاكيا عن
الالتزام النفسي ودالا على بالدلالة العقلية ، نظير تصرف من له الخيار ،
ويكون جزء العقد في الحقيقة هو ذلك الالتزام النفسي ويكون الأمر
تشريعيا دالا عليه دلالة المعلول على علته . ( الرابع ) : أن يكون مستعملا
مجازا في معنى فعل الماضي أو المضارع ، على نحو الانشاء لا الاخبار فيكون
من المجازات المستنكرة التي لا يجوز إنشاء العقد بها .
( 1 ) لا يخفى أن مفهوم القبول لغة وعرفا مثل مفهوم الرضا يمكن
أن يتعلق بالمستقبل كما يتعلق بالماضي ، بل قد يتعلق بالمفهوم اللحاضي من
دون أن يكون له خارجية ومطابق عيني . أما القبول العقدي فلا يتعلق
إلا بما هو واقع ، فإذا تعلق بما يقع في المستقبل لم يكن قبولا عقديا ،
هامش
( * 1 ) يس : 82 .