تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
شرح
بلا حاجة إلى قبول ، لحصول الأعمال للسلطنة من جهة زيد بمجرد الأمر . وكذا إذا قال : أذنت لك في أن تبيعني فرسك ، فإنه إذا قال عمرو : بعتك فرسي ، صح من دون حاجة إلى القبول ، وكذلك الوكيل للمتعاقدين معا ، فإنه إذا قال : بعت فرس أحدهما للآخر ، صح من دون حاجة إلى القبول ، ومالك العبد والأمة إذا أنشأ تزويج أمته من عبده صح من دون حاجة إلى قبوله ، كما أفتى بذلك جماعة . وعلى هذا فالأمر بالزرع ليس إيجابا ولا قبولا ، لعدم صدوره في مقام الانشاء للمفهوم الانشائي ، فإنه أمر بالزرع وطلب له من دون إنشاء للمزارعة ، فصحة المعاملة مع ذلك ليس لأنه إيجاب أو قبول ، بل لأنه إعمال للسلطنة . ومثله أن يقول : أذنت لك في أن تزرع الأرض بحصة كذا ، أو أذنت لك في أن تزارعني على الثلث ، فذلك بمنزلة الايجاب ، لأنه إعمال لسلطنة صاحب الأرض الذي وظيفته الايجاب ، إذ الاحتياج إلى الايجاب في حصول المفهوم العقدي لأجل كونه إعمالا للسلطنة ، وهو حاصل بالأمر ، فإذا قال زيد لعمرو : تملك مالي ، فقال عمرو : تملكت مال زيد ، حصل الملك من دون حاجة إلى قول زيد : قبلت . ومن ذلك يظهر أن الاكتفاء بالأمر في الايجاب ليس من باب استعمال الأمر في المعنى الانشائي ، بأن يكون قوله : ازرع هذه الأرض ، مستعملا في إنشاء المزارعة مجازا ، كي يكون من المجازات المستنكرة ، ولا من باب الكناية عن الانشاء النفساني ، فيكون الأمر حاكيا عنه بالدلالة العقلية ، نظير حكاية تصرف من له الخيار في العين المبيعة الحاكي عن إنشاء الفسخ ، بل هو من باب إعمال السلطنة الكافي عن القبول . وربما يكون الأمر بنفسه انشاء على الحقيقة . بأن يكون أمرا تكوينيا لا تشريعيا ، كما إذا قال البائع للمشتري : اشتر هذا الفرس بدرهم منشئا