من كل من المالك والزارع ( 1 ) . بل يكفي القبول الفعلي ( 2 )
بعد الايجاب القولي على الأقوى ( 3 ) .
شرح
بل هو قبول عرفي ، وحينئذ يمتنع تقدم القبول على الايجاب . نعم
إذا تقدم كان إعمالا للسلطنة ، ويكفي ذلك عن القبول وإن كان خبرا
لا إنشاء لا أنه قبول متقدم . وكذا يمكن أن يكون إنشاء ممن وظيفته القبول
فيكون إيجابا ، ويكون الانشاء من الآخر قبولا ، كما إذا قال المشتري للبائع :
اشتريت منك الفرس بدرهم ، فيقول البائع : بعتكها بدرهم ، فإن ما صدر
من المشتري إيجاب ، وما صدر من البائع قبول ، لا أن ما صدر من
المشتري قبول متقدم ، وكذلك في المقام .
( 1 ) لا يختص ذلك بالمقام ، بل يجري في عامة العقود ، كما أشرنا
إليه . ويدل عليه في المقام روايتا أبي الربيع الشامي والنضر بن سويد المتقدمتان .
( 2 ) بأن يكون الفعل دالا على الالتزام النفسي دلالة عقلية دلالة
المعلول على علته ، لا دلالة لفظية كدلالة اللفظ على معناه ، كما تقدم نظيره .
( 3 ) كما صرح به في القواعد ، قال : " ومن قبول ، وهو كل لفظ
أو فعل دل على الرضا " ، وفي المسالك : استظهر من عدم تعرض الشرائع
للقبول مع تعرضه للايجاب أنه لا يعتبر اللفظ فيه ، كما ذكره في الايجاب
وفي مفتاح الكرامة : أن القبول الفعلي ليس بقبول ، وأن العقود عبارة
عن الصيغة من الطرفين ، وأن تسمية ما اشتمل على القبول الفعلي عقدا
مسامحة . انتهى . لكنه - كما ترى - خلاف مرتكزات العرف ، فإنه لا فرق
عندهم بين القول والفعل في الدلالة على الالتزام النفسي الذي هو قوام
العقد ، غاية الأمر أن دلالة اللفظ لفظية ودلالة الفعل عقلية ، وليس
بفارق في انطباق عنوان العقد أو عنوان المزارعة أو غيرهما من العناوين .
وحينئذ يتعين العمل باطلاقات الصحة وعموماتها .