تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
شرح
ولعل مراد المستدل بالروايتين الاستدلال بهما بتوسط الأولوية ، فإنه إذا جاز الايجاب بالمضارع جاز بالأمر بالأولوية ، كما حكي ذلك عن الإيضاح . لكن الاشكال فيه ظاهر . وكان الأولى الاستدلال بصحيحة يعقوب بن شعيب عن أبي عبد الله عليه السلام قال : " سألته عن رجل يعطي الرجل أرضه فيها ماء ( رمان خ ل ) أو نخل أو فاكهة ، ويقول : إسق هذا من الماء واعمره ولك نصف ما أخرجه الله ( عز وجل . خ ل ) قال : لا بأس " ( * 1 ) بضميمة عدم القول بالفصل ، أو فهم عدم الخصوصية وإن أمكن الاشكال فيه : بأنه لم يثبت كون الأمر إنشاء للمساقاة ، بل من المحتمل - بل الظاهر - أنه من قبيل الجعالة . والأولى أن يقال : إن المائز بين العقد والايقاع أن المفهوم المنشأ إن كان متعلقا بطرفين على وجه يكون تعلقه بكل منهما خلاف السلطنة عليه يكون عقديا ، أو لا يكون كذلك ، فيكون ايقاعا . مثلا تمليك مال إنسان لآخر لما كان على خلاف سلطنة المالك والمتملك - فإن خروج مال إنسان عن ملكه إلى ملك غيره خلاف سلطنة المالك على ماله ، وخلاف سلطنة المتملك على نفسه - ، كان التمليك مفهوما عقديا . واسقاط ما في الذمة لما لم يكن خلاف سلطنة من له الذمة كان إيقاعا ، فيجوز وقع الثاني بلا حاجة إلى إعمال سلطنة صاحب الذمة ، ولا يجوز وقوع الأول بلا سلطنة المتملك . ومن ذلك تعرف أن إنشاء المفهوم العقدي لا يكون إلا باعمال سلطنة كل من الطرفين ، فيكون إيجابا من طرف وقبولا من طرف آخر . وربما يحصل باعمال السلطنة من دون صدق القول " كما إذا قال زيد لعمرو : بعني فرسك ، فإنه إذا قال عمرو : بعتك الفرس ، حصل البيع
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب كتاب المزرعة والمساقاة حديث : 2 .