بعد إمكان الأخذ بالقدر المتيقن . بل وكذا لو قال : " كلما
شهدت به البينة وثبت خذه من فلان " . نعم لو كان مبهما
كما إذا قال : " أحد الدينين الذين لك علي خذه من فلان "
بطل ( 1 ) ، وكذا لو قال : " خذ شيئا من دينك من فلان " ( 2 )
هذا ولو أحال الدينين على نحو الواجب التخييري أمكن الحكم
بصحته ( 3 )
شرح
( 1 ) لأن المبهم المردد لا مطابق له في الخارج ، إذ كل ما في الخارج
متعين غير مردد ، وإذا لم يكن له مطابق في الخارج امتنع أن يثبت له
حكم شرعي يترتب عليه عمل .
( 2 ) لابهام الشئ .
( 3 ) يفترق الواجب التخييري عن المردد أن المردد لا يكون موضوعا
لحكم شرعي ، لعدم المطابق الخارجي له ، والواجب التخييري يكون موضوعا
للوجوب التخييري ، وله مطابق خارجي ، فإن الوجوب التخييري ليس
قائما بالمردد بين الخصال ، وإنما قائم بكل واحدة من الخصال ، لكن
قيامه على نحو خاص بحيث يسقط عن الجميع بفعل واحدة من الخصال .
وكذلك الوجوب الكفائي ، فإنه موجه إلى كل واحد من المكلفين على نحو
خاص ، بحيث يسقط بامتثال واحد منهم ، وليس متعلقا بالمردد بين أفراد
المكلفين . فالواجب التخييري كل واحد من الخصال الثلاث في الكفارة ،
لا أمر مردد بينها ، وهذه الخصال الثلاث مع أن كل واحدة منها واجبة
لا يجب فعلها أجمع ، لأن الوجوب تعلق بها على نحو لا يقتضي فعلها أجمع ،
بل يسقط عن الجميع بفعل واحدة منها . فإذا تعلقت الحوالة بالدينين على
وجه التخيير اقتضت وفاء المحال عليه لأحدهما على التخيير لا جمعا ، فإذا
وفي أحد الدينين بطلت الحوالة بالنسبة إلى الآخر ولم تقتض وفاءه .