تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
بعد إمكان الأخذ بالقدر المتيقن . بل وكذا لو قال : " كلما شهدت به البينة وثبت خذه من فلان " . نعم لو كان مبهما كما إذا قال : " أحد الدينين الذين لك علي خذه من فلان " بطل ( 1 ) ، وكذا لو قال : " خذ شيئا من دينك من فلان " ( 2 ) هذا ولو أحال الدينين على نحو الواجب التخييري أمكن الحكم بصحته ( 3 )
شرح
( 1 ) لأن المبهم المردد لا مطابق له في الخارج ، إذ كل ما في الخارج متعين غير مردد ، وإذا لم يكن له مطابق في الخارج امتنع أن يثبت له حكم شرعي يترتب عليه عمل . ( 2 ) لابهام الشئ . ( 3 ) يفترق الواجب التخييري عن المردد أن المردد لا يكون موضوعا لحكم شرعي ، لعدم المطابق الخارجي له ، والواجب التخييري يكون موضوعا للوجوب التخييري ، وله مطابق خارجي ، فإن الوجوب التخييري ليس قائما بالمردد بين الخصال ، وإنما قائم بكل واحدة من الخصال ، لكن قيامه على نحو خاص بحيث يسقط عن الجميع بفعل واحدة من الخصال . وكذلك الوجوب الكفائي ، فإنه موجه إلى كل واحد من المكلفين على نحو خاص ، بحيث يسقط بامتثال واحد منهم ، وليس متعلقا بالمردد بين أفراد المكلفين . فالواجب التخييري كل واحد من الخصال الثلاث في الكفارة ، لا أمر مردد بينها ، وهذه الخصال الثلاث مع أن كل واحدة منها واجبة لا يجب فعلها أجمع ، لأن الوجوب تعلق بها على نحو لا يقتضي فعلها أجمع ، بل يسقط عن الجميع بفعل واحدة منها . فإذا تعلقت الحوالة بالدينين على وجه التخيير اقتضت وفاء المحال عليه لأحدهما على التخيير لا جمعا ، فإذا وفي أحد الدينين بطلت الحوالة بالنسبة إلى الآخر ولم تقتض وفاءه .