بأن يدفع بدل الدنانير دراهم . فلا يشمل ما إذا أحال من له
عليه الدراهم على البرئ ( 1 ) بأن يدفع الدنانير ، أو على مشغول
الذمة بالدنانير بأن يدفع الدراهم . ولعله لأنه وفاء بغير الجنس
برضا الدائن ( 2 ) . فمحل الخلاف ما إذا أحال على من عليه
جنس بغير ذلك الجنس . والوجه في عدم الصحة : ما أشير إليه ( 3 )
من أنه لا يجب عليه أن يدفع إلا مثل ما عليه . وأيضا الحكم
شرح
أو عليه مخالف ، وعلى رأي " . فموضع الخلاف أن يكون المال المحول
به مخالفا لما على المحول عليه من حق .
( 1 ) لكن يشكل ذلك من وجه آخر ، وهو أنك عرفت في الشرط
الرابع وجوب كون المال المحال به ثابتا في ذمة المحيل ، فإذا أحال في
الفرضين المذكورين بغير الجنس فقد أحال بما ليس ثابتا في ذمة المحيل ،
لأن ما هو الثابت في ذمة المحيل في الفرضين المذكورين الدراهم لا الدنانير ،
فالإحالة بالدنانير إحالة بما ليس ثابتا في الذمة . ولعل عدم تعرضهم
لهذه المسألة لوضوح حكمها ، وهو بطلان الحوالة لفقد الشرط المذكور .
نعم إذا تراضى المحيل والمحتال على تحول الدراهم التي للمحتال في ذمة
المحيل إلى الدنانير وصار الدين دنانير ، جاز التحويل حينئذ ، وكان
تحويلا لما هو ثابت في الذمة . ولعل إنشاء الحوالة كاف في حصول هذا التحول .
( 2 ) قد عرفت الاشكال في أن الحوالة وفاء ، إذ هي نقل وتحويل
لما في الذمة إلى ذمة أخرى . كما قد عرفت الاشكال أيضا في الحوالة هنا
من جهة عدم ثبوت شئ في الذمة . والذي يرفع الاشكال من الوجهين
في المقام هو تحويل ما في الذمة من جنس إلى آخر ثم تحويله من ذمة إلى
أخرى ، وحينئذ يكون من الوفاء بالجنس لا بغير الجنس .
( 3 ) يعني : في تعليل الحكم المتقدم .