تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
قبل حصول السبق ، أو لم يوجد سببه أيضا كالحوالة بما يستقرضه . هذا ما هو المشهور ( 1 ) . ولكن لا يبعد كفاية حصول السبب ، كما ذكرنا في الضمان ( 2 ) ، بل لا يبعد الصحة فيما إذا قال : " أقرضني كذا وخذ عوضه من زيد " ( 3 ) فرضي ورضي زيد أيضا ، لصدق الحوالة ، وشمول العمومات ، فتفرغ ذمة المحيل وتشتغل ذمة المحال بعد العمل وبعد الاقتراض .
شرح
عرفا يقتضي نقل ما في ذمة إلى ذمة ، فهو يتوقف على وجود شئ في الذمة ، كما يقتضي ثبوت شئ في ذمة المحال عليه ، فلا يتحقق مع عدم ذلك . وبالجملة : التحويل والتحول يتوقف على ثبوت شئ في محل فينتقل إلى محل آخر . ( 1 ) قد عرفت دعوى الاجماع عليه . ( 2 ) قد عرفت الاشكال عليه في الضمان وأن امتناع ضمان ما لم يجب من القضايا التي قياساتها معها ، فإنه إذا لم يجب الشئ فضمانه بلا مضمون عنه ولا مضمون له ، لأن المضمون عنه من يكون عليه شئ لغيره والمضمون له من يكون له شئ على غيره ، ومع عدم ثبوت شئ لا يكون شئ لأحد ولا في ذمة أحد . نعم يجوز أن يتعهد شخص لآخر بأمر استقبالي ، فيكون وجوبه بالضمان ، فيملكه المضمون له . لكنه ليس من الضمان الاصطلاحي بل هو ضمان لغوي ليس موضوعا لكلام الأصحاب ، كما تقدم تفصيل ذلك مرارا . وكذا نقول في المقام : إذا لم يكن دين فلم ينقل المحيل ما في ذمته إلى ذمة المحال عليه . ( 3 ) مفهوم الجملة المذكورة أن العوض يؤخذ من زيد ، لا أن الدين ينتقل إلى ذمة زيد ، وحينئذ لا تحويل ولا تحول . فكيف تصدق الحوالة ؟ ! كذ إذا قال : " أقرضني درهما ، وينتقل بدله الذي في ذمتي إلى ذمة