قبل حصول السبق ، أو لم يوجد سببه أيضا كالحوالة بما
يستقرضه . هذا ما هو المشهور ( 1 ) . ولكن لا يبعد كفاية
حصول السبب ، كما ذكرنا في الضمان ( 2 ) ، بل لا يبعد الصحة
فيما إذا قال : " أقرضني كذا وخذ عوضه من زيد " ( 3 )
فرضي ورضي زيد أيضا ، لصدق الحوالة ، وشمول العمومات ،
فتفرغ ذمة المحيل وتشتغل ذمة المحال بعد العمل وبعد الاقتراض .
شرح
عرفا يقتضي نقل ما في ذمة إلى ذمة ، فهو يتوقف على وجود شئ في
الذمة ، كما يقتضي ثبوت شئ في ذمة المحال عليه ، فلا يتحقق مع عدم
ذلك . وبالجملة : التحويل والتحول يتوقف على ثبوت شئ في محل
فينتقل إلى محل آخر .
( 1 ) قد عرفت دعوى الاجماع عليه .
( 2 ) قد عرفت الاشكال عليه في الضمان وأن امتناع ضمان ما لم يجب
من القضايا التي قياساتها معها ، فإنه إذا لم يجب الشئ فضمانه بلا مضمون
عنه ولا مضمون له ، لأن المضمون عنه من يكون عليه شئ لغيره والمضمون
له من يكون له شئ على غيره ، ومع عدم ثبوت شئ لا يكون شئ
لأحد ولا في ذمة أحد . نعم يجوز أن يتعهد شخص لآخر بأمر استقبالي ،
فيكون وجوبه بالضمان ، فيملكه المضمون له . لكنه ليس من الضمان
الاصطلاحي بل هو ضمان لغوي ليس موضوعا لكلام الأصحاب ،
كما تقدم تفصيل ذلك مرارا . وكذا نقول في المقام : إذا لم يكن دين
فلم ينقل المحيل ما في ذمته إلى ذمة المحال عليه .
( 3 ) مفهوم الجملة المذكورة أن العوض يؤخذ من زيد ، لا أن الدين
ينتقل إلى ذمة زيد ، وحينئذ لا تحويل ولا تحول . فكيف تصدق الحوالة ؟ !
كذ إذا قال : " أقرضني درهما ، وينتقل بدله الذي في ذمتي إلى ذمة