الخامس : أن يكون المال المحال به معلوما جنسا وقدرا
للمحيل والمحتال ، فلا يصح الحوالة بالمجهول على المشهور ( 1 )
للغرر ( 2 ) . ويمكن أن يقال بصحته إذا كان آئلا إلى العلم ،
كما إذا كان ثابتا في دفتره ، على حد ما مر في الضمان من صحته
مع الجهل بالدين . بل لا يبعد الجواز مع عدم أوله إلى العلم
شرح
زيد : فقبل المخاطب وزيد ، فإنه أيضا لا شئ في ذمة القائل ولا انتقال
من ذمته إلى ذمة زيد إذ لا قرض . نعم إذا وقع القرض وقع الانتقال
فإذا أخذ بنحو الواجب المعلق امتنع الثبوت فعلا . لعدم القرض ، وإذا
كان مشروطا بالقرض كان العقد معلقا وهو باطل . فإذا قال الزوج لزوجته :
" أحلتك في نفقة الغد على زيد " فقبل ، امتنع أن تملك المرأة شيئا على
زيد بعنوان نفقة الغد ، لأنها لا تملك قبل الغد ، وإذا كان الملك على نحو
التعليق على الغد فهو باطل ، لقدح التعليق في العقود والايقاعات ،
إلا في موارد مخصوصة ليس هذا منها . وكذلك الكلام في مال الجعالة
قبل العمل ، فإن التحويل يقتضي أن يملك المحتال في ذمة المحال عليه ، وقبل
العمل لا يملك العامل شيئا لا في ذمة المحيل ولا في ذمة غيره . وكذا الكلام
في مال السبق ونحوه .
( 1 ) وعن النهاية : الاجماع عليه ، وفي مفتاح الكرامة : " لم نجد المخالف ،
وإنما ذكرت الصحة احتمالا مع الجهل في التذكرة والمسالك ومجمع البرهان .
نعم لم يذكر هذا الشرط في عداد الشرائط في الوسيلة والغنية وغيرهما .
ولعل تركهم له لظهوره ، كالبلوغ والرشد وغيرهما " .
( 2 ) قد عرفت في الضمان أن عموم نفي الغرر لم يثبت ، وإنما الثابت
نفيه في البيع ، فلا يشمل المقام ، وعموم الصحة يقتضي الجواز . فراجع
ما سبق في الضمان .