ولا يبعد التفصيل بين أن يحول عليه بماله عليه ، بأن يقول :
" أعطيه من الحق الذي لي عليك " ، فلا يعتبر رضاه ، فإنه
بمنزلة الوكيل في وفاء دينه ( 1 )
شرح
( 1 ) قد استدل في المسالك على ذلك بأن المحيل قد أقام المحتال مقام
نفسه في القبض بالحوالة ، فلا وجه للافتقار إلى رضا من عليه الحق . كما
لو وكله في القبض منه ثم ذكر إنا نمنع أن مقتضى الحوالة النقل ، بل
هي ايفاء بما في ذمة الغير ، فلا تقصر عن بيع ما في ذمة الغير ، ولا
يشترط فيه الرضا إجماعا . انتهى . وتبعه على ذلك في الجواهر ، غير أنه
لم يتعرض لما ذكره أولا من إقامة المحتال مقام نفسه في القبض بالحوالة .
وفي المتن جعل المحول عليه بمنزلة الوكيل في وفاء دينه .
والمتحصل من كلمات الجماعة في الاستدلال على عدم اعتبار رضا
المحول عليه أمور : الأول : منع كون الحوالة نقل الدين من ذمة
المحيل إلى ذمة المحال عليه . الثاني : أن المحيل قد أقام المحتال مقامه في
قبض دينه . الثالث : أن الحوالة إيفاء بماله الذي في ذمة المحال عليه .
الرابع : أن الحوالة بمنزلة توكيل المحال عليه في وفاء دينه . وفي الجميع
إشكال ظاهر . إذ الأول خلاف ما عليه الاجماع من أن الحوالة نقل ما في
ذمة المحيل إلى ذمة المحال . فراجع كلماتهم في تعريف الحوالة ، وقد ادعي
في المسالك الاتفاق على ذلك في مسألة اعتبار إبراء المحتال للمحيل في عدم
جواز رجوعه إليه . ومن ذلك يظهر الاشكال في الثاني ، إذ لو كان
مفادها ذلك لم تكن نقلا ، بل كان الدين باقيا بحاله في ذمة المحيل حتى
يحصل الوفاء بقبض المحتال من المحال عليه . ومنه يظهر الاشكال في
الثالث . وأما الرابع فيتوجه عليه أن مقتضي ذلك اعتبار الرضا من المحال
عليه كالوكيل الذي لا تصح وكالته إلا برضاه ، كما تقدم . مضافا إلى أن