ما لم يفرط أو يتعدى .
( مسألة 8 ) : عقد الشركة من العقود الجايزة ( 1 ) ،
شرح
وفي القواعد : " والشريك أمين لا يضمن ما يتلف في يده " ، والعبارات
الثلاث واحدة المفاد ، وهو عدم ضمان من هو مأذون في وضع يده على
المال ، لأنه أمين . والحكم عندهم من المسلمات الواضحات ، وهو كذلك ،
لما دل من النصوص على عدم ضمان الأمين ، وهي كثيرة .
( 1 ) قد اشتهر التعبير بذلك في كلام الجماعة ، كالمحقق والعلامة والمحقق
الثاني والشهيد الثاني وغيرهم ، وعن الغنية والتذكرة : الاجماع عليه ، قال
في الشرائع : " ولكل واحد من الشركاء الرجوع في الإذن والمطالبة بالقسمة
لأنها غير لازمة " ، وقال في القواعد : " ويجوز الرجوع في الإذن والمطالبة
بالقسمة ، إذ الشركة من العقود الجائزة من الطرفين " ونحوهما عبارات
غيرهما ، وفي المسالك في شرح عبارة الشرائع المتقدمة قال : " الشركة
بمعنييها غير لازمة " وأشار إلى الأول بقوله : والمطالبة بالقسمة ، وإلى الثاني
بقوله : الرجوع في الإذن " . ويشكل : بأن المطالبة بالقسمة لا تنافي
اللزوم ، إذ القسمة ليست فسخا ، وإنما هي تعيين الحصة المشاعة ، وذلك
وإن كان يقتضي زوال الإشاعة والاشتراك لكنه ليس فسخا لعقد التشريك
في الملك ، إذ الفسخ يقتضي رجوع كل مال إلى ملك مالكه قبل الاشتراك ،
وليست القسمة كذلك . ومجرد زوال الاشتراك به لا يوجب كونه فسخا ،
كما أن الطلاق لا يكون فسخا للنكاح وإن زال النكاح به . هذا إذا كان
التشريك قد أنشئ بالعقد " أما إذا كان قد حصل بالامتزاج فهو من الأحكام
لا من العقود ، فلا يقبل الجواز واللزوم حتى يكون طلب القسمة مقتضيا للجواز
وأما الرجوع بالإذن فليس فسخا لعقد ، وإنما هو رفع للإذن ، والإذن
ليس من العقود بل من الايقاع ، كما أشرنا إلى ذلك في أول المبحث ،