الضامن هو السابق ( 1 ) . ويحتمل قويا كونه كما إذا ضمنا دفعة
خصوصا بناء على اعتبار القبول من المضمون له ، فإن الأثر
حاصل بالقبول نقلا لا كشفا ( 2 ) . وعلى الثاني : إن رضي
بأحدهما دون الآخر فهو الضامن ، وإن رضي بهما معا ففي
بطلانه - كما عن المختلف وجامع المقاصد ( 3 ) ، واختاره
شرح
( 1 ) كذا في الجواهر وغيرها . وعلله في مفتاح الكرامة . بأنه إذا
رضي بضمان كل منهما فقد رضي بضمان الأول ، فينتقل المال إليه ، فلا
يصادف ضمان الثاني ولا الرضا به حقا على المضمون عنه ، فيبطل .
( 2 ) فتكون نسبته إلى الايجابين نسبة واحدة ، فترجيح أحدهما على
الآخر من دون مرجح ، فيكون الحكم كما إذا اقترن الايجابان . هذا بناء
على اعتبار القبول في الضمان لكونه من العقود . أما بناء على اشتراط
الرضا في الضمان لكونه من الايقاع فالرضا وإن كان شرطا خارجا عن
السبب المؤثر إلا أنه دخيل في ترتب الأثر فيكون الأثر مقارنا له ، وحينئذ
يرجع الكلام السابق من أن نسبة الرضا إلى الايقاعين نسبة واحدة ، فلا
يترجح أحدهما على الآخر وإن سبق زمانا . نعم بناء على الكشف يتعين
الأثر للأول ، ويبطل الثاني لارتفاع موضوعه بالأول ، كما سبق في مفتاح
الكرامة ، ولا يتوجه ما ذكره بناء على النقل .
( 3 ) قال في المختلف فيما إذا وقع ضمان الجماعة دفعة : " وإن وقع
الرضا دفعة احتمل بطلان الضمان ، لامتناع انتقال الحق دفعة واحدة إلى
ذمم متعددة ، والصحة ، فيطالب كل واحد بقسطه لا بالجميع . والأقوى
الأول " . وفي جامع المقاصد بعد ما نقل القول الثالث في المسألة وهو البطلان
قال : " وهو الأصح " . وفي التذكرة : " لو اتفق ضمان الأول مع صاحب
الحق وضمان الثاني مع وكيله في الزمان الواحد بطل الضمانان معا ، لعدم
أولوية أحدهما بالصحة والآخر بالبطلان " .