تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
شرح
على ما ذكر من كون الضمان بدلي لا عرضي . ويشكل : بأن الضمان على البدل غير معقول ، إذ كل ما يكون في الخارج متعين . إلا أن يريد - قدس سره - من كونه على البدل أنه كذلك من حيث الحكم ، فالذمتان وإن كانت كل واحدة منهما مشغولة بالبدل في عرض واحد ، لكن بالاستيفاء من أحدهما يسقط الآخر . وإلا لم يكن البدل بدلا ، فإن معنى كونه بدلا أنه يقوم مقام المبدل منه ويشغل الفراغ الذي كان بفقده ، فإذا قام مقامه وتدارك الخسارة التي جاءت من فقده فلا معنى لضمانه . وعلى هذا يجوز عنده اشتغال الذمم المتعددة بمال واحد ، لكنها في مقام الفراغ متلازمة ، فإذا فرغت إحدى الذمم من المال بدفع البدل فرغت الأخرى حينئذ . ولا يحسن التعبير منه بأن الشئ الواحد لا يقبل الاستقرار إلا في ذمة واحدة . وكيف كان فالتحقيق جواز اشتغال الذمم متعددة بمال واحد لمالك واحد ، كجواز اشتغال ذمم متعددة بواجب واحد كما في الواجبات الكفائية ، فإن اشتغال الذمم المتعددة بالواجب فيها حاصل ، ولا فرق بينها وبين المقام إلا في أن المصحح للاشتغال فيها الوجوب والمصحح للاشتغال هنا الملك . ودعوى : أن الواحد لا يقبل الوجود إلا في مكان واحد . مدفوعة : بأن ذلك في الوجود الحقيقي والوجود هنا اعتباري لا حقيقي ، واعتباره تابع لوجود منشأ الاعتبار ، وهو سبب الضمان ، فلما كان : " على اليد " ينطبق بالنسبة إلى كل واحد من ذوي الأيدي المتعاقبة كان موجبا لاشتغال الذمة بالنسبة إليهم جميعا أيضا ، وإن كان الحكم إذا أدى واحد منهم فقد برأت ذمة الباقين ، لأن المضمون في جميع الذمم مال واحد ، فإذا وصل إلى أهله لزم حصول البراءة منه . نظير ما يقال في الواجبات الكفائية : من أنه يسقط الوجوب عن الجميع بفعل واحد منهم ،