شرح
على ما ذكر من كون الضمان بدلي لا عرضي . ويشكل : بأن الضمان على
البدل غير معقول ، إذ كل ما يكون في الخارج متعين . إلا أن يريد
- قدس سره - من كونه على البدل أنه كذلك من حيث الحكم ، فالذمتان
وإن كانت كل واحدة منهما مشغولة بالبدل في عرض واحد ، لكن بالاستيفاء
من أحدهما يسقط الآخر . وإلا لم يكن البدل بدلا ، فإن معنى كونه
بدلا أنه يقوم مقام المبدل منه ويشغل الفراغ الذي كان بفقده ، فإذا قام
مقامه وتدارك الخسارة التي جاءت من فقده فلا معنى لضمانه . وعلى هذا
يجوز عنده اشتغال الذمم المتعددة بمال واحد ، لكنها في مقام الفراغ
متلازمة ، فإذا فرغت إحدى الذمم من المال بدفع البدل فرغت الأخرى
حينئذ . ولا يحسن التعبير منه بأن الشئ الواحد لا يقبل الاستقرار إلا في
ذمة واحدة .
وكيف كان فالتحقيق جواز اشتغال الذمم متعددة بمال واحد لمالك
واحد ، كجواز اشتغال ذمم متعددة بواجب واحد كما في الواجبات
الكفائية ، فإن اشتغال الذمم المتعددة بالواجب فيها حاصل ، ولا فرق
بينها وبين المقام إلا في أن المصحح للاشتغال فيها الوجوب والمصحح للاشتغال
هنا الملك . ودعوى : أن الواحد لا يقبل الوجود إلا في مكان واحد .
مدفوعة : بأن ذلك في الوجود الحقيقي والوجود هنا اعتباري لا حقيقي ،
واعتباره تابع لوجود منشأ الاعتبار ، وهو سبب الضمان ، فلما كان :
" على اليد " ينطبق بالنسبة إلى كل واحد من ذوي الأيدي المتعاقبة كان
موجبا لاشتغال الذمة بالنسبة إليهم جميعا أيضا ، وإن كان الحكم إذا أدى
واحد منهم فقد برأت ذمة الباقين ، لأن المضمون في جميع الذمم مال
واحد ، فإذا وصل إلى أهله لزم حصول البراءة منه . نظير ما يقال في
الواجبات الكفائية : من أنه يسقط الوجوب عن الجميع بفعل واحد منهم ،