شرح
مقابل ضمان الاشتراك ، وهو بالعكس ، يعني : ضمان واحد عن جماعة .
وكان المناسب التسمية على العكس . وفي جامع المقاصد عن الفخر عن والده
في درسه الشريف توجيهه : بأن مثله واقع في العبادات ، كالواجب على
الكفاية ، وفي الأموال كالغاصب من الغاصب ، وحكى ذلك عنه الشهيد
أيضا على ما حكاه في مفتاح الكرامة . ثم ذكر أن ظاهر الفخر وصريح الشهيد
الرضا به . لكن أشكل على مقايسته بباب الغاصب من الغاصب : بأنه لم يثبت
المال في ذمم متعددة وإنما وجب على من جرت يده على المغصوب رده
على مالكه ، عملا بعموم : " على اليد ما أخذت حتى تؤدي " ( * 1 ) .
وفيه : أن تقدير المضاف خلاف الأصل . مع أنه لا ينسجم الصدر فيه مع
الذيل ، لأن مرجع التقدير إلى قوله : " على اليد . . . " أداء ما أخذت
حتى تؤدي " فتتحد الغاية والمغيى ، وهو كما ترى .
وفي الجواهر في شرح مفهوم الضمان ذكر أن المشغول به في تعاقب
الأيدي على المغصوب ذمة واحد ، وهو من تلف في يده المال مثلا ،
وإن جاز للمالك الرجوع على كل واحد ، لعدم تصور اشتغال ذمتين فصاعدا
بمال واحد . وكأنه إلى ذلك أشار في عبارته السالفة بقوله : " لو سلم
أنه مثله " . وفيه : أنه خلاف قوله صلى الله عليه وآله : " على اليد ما أخذت حتى
تؤدي " . وجواز الرجوع إلى كل واحد لا دليل عليه سواه . وشيخنا الأعظم
ذكر أن الشئ الواحد لا يقبل الاستقرار إلا في ذمة واحدة ، ولأجل ذلك
يتعين الالتزام بأن اشتغال ذمة كل واحد من الأيدي المتعاقبة على البدل .
ثم قال : " ويمكن أن يكون نظير ذلك ضمان المال على طريقة الجمهور ،
وضمان الاثنين لواحد ، كما اختاره ابن حمزة " . وظاهره حمل هذه الأقوال
هامش
( * 1 ) مستدرك الوسائل باب : 1 من أبواب الغصب حديث : 4 ، كنز العمال الجزء : 5
حديث : 5197 .