كما ترى باطل ( 1 ) . ودعوى : أن العمل بالشرط غير لازم ،
شرح
له ، فيكون اشتراطها اشتراطا لتملك شخص مال غيره بغير سبب ناقل
للملك ، كما لو دفع إليه دابة ليحمل عليها والحاصل لهما ، فيكون باطلا ،
فيبطل العقد المتضمن له إذ لم يقع التراضي بالشركة والإذن في التصرف
إلا على ذلك التقدير ، ولا يندرج في قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) ،
ولا في قوله ( ع ) : " المؤمنون عند شروطهم " . أما عدم اندراجه في قوله
تعالى : ( إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) فظاهر ، إذ الشركة ليست
من التجارة في شئ ، إذ هي مقابلة مال بمال . نعم لو شرط ذلك للعامل
تحققت التجارة حينئذ ، لأن العمل مال ، فهو في معنى القراض " .
( 1 ) فإن قوله تعالى : ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) ( * 1 )
وإن كان مقدما على قوله تعالى : " ( أوفوا بالعقود ) ( * 2 ) وقوله تعالى :
( تجارة عن تراض ) ( * 3 ) ونحوهما ، إما لأنه مخصص لها ، أو وارد
عليها ، إلا أن كون الزيادة ليس في مقابلها عوض لا يستوجب أكل المال
بالباطل ، فإن أكل مال الغير بإذنه أو بتمليكه ليس من الأكل بالباطل
ضرورة . كما أنه لا تنحصر صحة التملك بالمعاوضة والهبة كما ذكر -
إذ لا دليل على ذلك ، بل هو خلاف عموم صحة الشروط المقتضية للملك
المجاني . هذا مضافا إلى أن بطلان الشرط لا يقتضي بطلان العقد ، وعدم
التراضي بالعقد إلا على تقدير الشرط ممنوع ، فإن الرضا بالعقد ولشرط
كان على نحو تعدد المطلوب ، كما حقق في محله . ولذا بنى جماعة من
المحققين على أن بطلان الشرط لا يقتضي بطلان العقد .
هامش
( * 1 ) البقرة : 188 ، النساء : 29 .
( * 2 ) المائدة : 1 .
( * 3 ) النساء : 29 .