تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
كما ترى باطل ( 1 ) . ودعوى : أن العمل بالشرط غير لازم ،
شرح
له ، فيكون اشتراطها اشتراطا لتملك شخص مال غيره بغير سبب ناقل للملك ، كما لو دفع إليه دابة ليحمل عليها والحاصل لهما ، فيكون باطلا ، فيبطل العقد المتضمن له إذ لم يقع التراضي بالشركة والإذن في التصرف إلا على ذلك التقدير ، ولا يندرج في قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود ) ، ولا في قوله ( ع ) : " المؤمنون عند شروطهم " . أما عدم اندراجه في قوله تعالى : ( إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ) فظاهر ، إذ الشركة ليست من التجارة في شئ ، إذ هي مقابلة مال بمال . نعم لو شرط ذلك للعامل تحققت التجارة حينئذ ، لأن العمل مال ، فهو في معنى القراض " . ( 1 ) فإن قوله تعالى : ( لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ) ( * 1 ) وإن كان مقدما على قوله تعالى : " ( أوفوا بالعقود ) ( * 2 ) وقوله تعالى : ( تجارة عن تراض ) ( * 3 ) ونحوهما ، إما لأنه مخصص لها ، أو وارد عليها ، إلا أن كون الزيادة ليس في مقابلها عوض لا يستوجب أكل المال بالباطل ، فإن أكل مال الغير بإذنه أو بتمليكه ليس من الأكل بالباطل ضرورة . كما أنه لا تنحصر صحة التملك بالمعاوضة والهبة كما ذكر - إذ لا دليل على ذلك ، بل هو خلاف عموم صحة الشروط المقتضية للملك المجاني . هذا مضافا إلى أن بطلان الشرط لا يقتضي بطلان العقد ، وعدم التراضي بالعقد إلا على تقدير الشرط ممنوع ، فإن الرضا بالعقد ولشرط كان على نحو تعدد المطلوب ، كما حقق في محله . ولذا بنى جماعة من المحققين على أن بطلان الشرط لا يقتضي بطلان العقد .
هامش
( * 1 ) البقرة : 188 ، النساء : 29 . ( * 2 ) المائدة : 1 . ( * 3 ) النساء : 29 .