تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
سواء أدى أو لم يؤد . فالحكم المذكور على خلاف القاعدة ،
شرح
فراغ ذمته . أما ما يرتبط بالمضمون عنه ويكون به فراغ ذمته من ثقل الدين فهو ضمان الضامن ، وهو الذي أذن له فيه وأمره به ، وبنفس الضمان تكون الخسارة المالية على الضامن ، وهي بأمر المضمون عنه ، فيكون ضامنا لها . قال في التذكرة : " وإن لم يكن ( يعني : الضامن ) متبرعا بالضمان وضمن بسؤال المضمون عنه ، فهل يثبت للضامن حق عليه ويوجب علقة بينهما ؟ للشافعية وجهان : أحدهما : أنه يثبت ، لأنه اشتغلت ذمته بالحق كملا لما ضمن ، فليثبت له عوضه على الأصيل . والثاني : لا يثبت لأنه لا يفوت عليه قبل الغرم شئ ، فلا يثبت له شئ إلا بالغرم . إذا عرفت هذا فإن كان المضمون له يطالب الضامن بأداء المال فهل للضامن مطالبة الأصيل بتخليصه ؟ قال أكثر الشافعية : نعم ، كما أنه يغرم إذا غرم . وقال القفال : لا يملك مطالبته به . وهو الأقوى عندي إذ الضامن إنما يرجع بما أدى فقبل الأداء لا يستحق الرجوع ، فلا يستحق المطالبة . . . " . ومن أمعن النظر في الوجهين الذين ذكرهما الشافعية يتضح له أن الأوجه أولهما ، وأن العلامة إنما رجح ثانيهما لعدم وجوب شئ على المضمون عنه إلا ما أداه الضامن حسب ما دل عليه الدليل بالخصوص ، فكأنه لأجله لزم رفع اليد عن القاعدة المقتضية لجواز الرجوع من أول الأمر . لكن الاجماع على عدم جواز رجوع الضامن إلا بما أداه ، وكذا النص لم يدلا على نفي استحقاق الضامن بمجرد ضمانه ، فإن الاجماع دل على عدم جواز المطالبة قبل الأداء ، وقد عرفت عبارة الشرائع الظاهرة في ثبوت الاستحقاق على المضمون عنه بمجرد ضمان الضامن . وأما الخبر فسيأتي بيانه .