من حيث أن مرجعه حينئذ إلى الوعد الذي لا يلزم الوفاء به
وإذا ضمن بإذنه فله الرجوع عليه بعد الأداء وإن لم يكن
بإذنه ( 1 ) ، لأنه بمجرد الإذن في الضمان اشتغلت ذمته من غير
توقف على شئ . نعم لو أذن له في الضمان تبرعا فضمن ليس
له الرجوع عليه ، لأن الإذن على هذا الوجه كلا إذن .
( مسألة 13 ) : ليس للضامن الرجوع على المضمون
شرح
المأمور به تارة : يكون للآمر ، وأخرى : يكون للمأمور . وإذا كان
للآمر فهو مضمون ، سواء قصد الآمر والمأمور المضان ليكون نوعا من
المعاملة ، أم لم يقصدا . وإذا كان للمأمور فلا ضمان على الآمر ، سواء
قصدا الضمان أم لم يقصدا . ومن ذلك يتوجه الاشكال على الجواهر ،
حيث جعل الضمان في القسم المعاملي ، لقاعدة الاحترام . كما يتوجه على
المصنف حيث ذكر الاشكال عليه من بعضهم بأنه وعد ، وسكت عنه ،
مع أن الوعد يختص بالاحسان المجاني ، ولا مجانية في الفرض ، لأن الآمر
أمر بالتبرع عن نفسه . نعم إذا أمره بالوفاء عن نفسه - يعني : المأمور -
فقال : " أد دينك ولا تعص ربك وعلى عوضه " ، كان من الاحسان
المجاني ، فيكون وعدا لا يجب الوفاء به .
( 1 ) اجماعا حكاه جماعة كثرة ، كما سبق . وفي الجواهر : " الاجماع
بقسميه عليه " . ويشهد له ما رواه المشايخ الثلاثة عن الحسين بن خالد .
قال : " قلت لأبي الحسن ( ع ) : جعلت فداك قول الناس : الضامن
غارم . قال : فقال : ليس على الضامن غرم . الغرم على من أكل المال " ( * 1 )
واطلاقه يشمل صورة الضمان بغير إذن . لكنه مقيد بغير ذلك بالاجماع .
ويعضده الأخبار الآتية في المسألة الآتية . ولعله إلى ذلك أشار في السرائر
بقوله : " وردت به الأخبار عن الأئمة الأطهار " .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب كتاب الضمان حديث : 1 .