تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
كان مقتضى القاعدة جواز المطالبة واشتغال ذمته من حين الضمان في قبال اشتغال ذمة الضامن ( 1 ) ،
شرح
الشرائع : " إذا ضمن عنه دينارا بإذنه فدفعه إلى الضامن فقد قضى ما عليه " . وظاهره اشتغال الذمة بمجرد الضمان بالإذن . ولكن حمله في المسالك على خلاف ظاهره ، ويظهر منه عدم احتمال ذلك . ( 1 ) يعني : لما كان اشتغال ذمة الضامن بالضمان كان بأمر المضمون عنه ، وكان ذلك ضررا على الضامن ، كان مضمونا على المضمون عنه . وعلله في الجواهر : بأن الضمان نوع أداء ، والفرض حصوله بإذنه ، فيقتضي شغل ذمة المضمون عنه ، فيصح حينئذ الدفع له وفاء ، كما يصح للضامن إبراء ذمة المضمون عنه قبل الأداء . انتهى . لكنه أشكل عليه : بأنه لم يثبت كون الضمان أداء بالنسبة إلى ذلك ، وإن كان هو كالأداء بالنسبة إلى إبراء ذمة المضمون عنه ، فلا سبب حينئذ لشغل ذمة المضمون عنه إلا الأداء المأذون فيه بالإذن بالضمان ، لقاعدة احترام مال المسلم . انتهى . وكل من التعليل وإشكاله مبني على كون سبب ضمان المضمون عنه للضامن هو أداؤه ، فالتعليل مبني على أن الضمان أداء ، والاشكال راجع إلى نفي ذلك . وفيه : أنه لا ضرورة تدعو إلى ذلك ، بل من الجائز أن يكون السبب هو الضمان الايقاعي بإذن المضمون عنه ، لأنه المأذون فيه والمأمور به ، وبه يكون خلاص المضمون عنه من الدين الذي عليه للمضمون له ، والأداء لا يتعلق به بوجه ، وإنما يتعلق بالضامن وبه افراغ ذمته . وفي حاشية بعض الأعاظم : إن القاعدة تقتضي ذلك ، من جهة أن اشتغال ذمة المضمون عنه إنما يكون باستيفائه لمال الضامن ، وهو إنما يحصل بالأداء ، وقبله لا استيفاء . انتهى . والاشكال فيه ظاهر مما عرفت فإن أداء الضامن للمال لا يرتبط بالمضمون عنه بوجه ، وإنما يرتبط بالضمان وبه