تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
شرح
الثاني : ما لا يكون الأمر على وجه الضمان ، كما إذا قال للحلاق : " احلق رأسي " فحلق رأسه ، وكان كل من الآمر والمأمور غافلا عن الضمان ، فإنه يكون الآمر ضامنا للأجرة ما لم يقصد المأمور المجانية . والضمان في المقام لا يكون مستندا إلى معاملة ، لعدم قصد العوض منهما . والمعروف عندهم الضمان أيضا ، اعتمادا على قاعدة احترام مال المسلم كدمه ، فإن استيفاءه بلا عوض ظلم وعدوان . فإذا كان المناط في الضمان في القسمين أمرا واحدا ، تعين أن يكون سبب الضمان في القسم الأول هو الاستيفاء أيضا ، لا المعاملة ، ويكون الضمان في المقامين لقاعدة الاحترام . وإذا كان سبب الضمان فيهما مختلفا كان الضمان في القسم الأول مقتضي المعاملة ، وفي الثاني لقاعدة الاحترام . والذي يظهر من الجواهر وغيرها : أن المناط في الضمان في القسمين واحد ، ولذلك جعل الضمان في المثال المذكور في الجواهر هو قاعدة الاحترام . وهو محتمل ، بل في كتاب الإجارة جزمنا به . ولكن الأظهر خلافه . هذا كله إذا كان الأمر بالفعل على أن يكون للآمر ، وأما إذا كان للفاعل كما إذا قال له : " أد دينك ، وأنفق على زوجتك ، وأحسن إلى من أساء إليك " ففعل المأمور لم يكن الآمر ضامنا ، لعدم الدليل عليه ، بل هو على خلافه . ضرورة أن الأمر بالمعروف واجبا كان أو مستحبا لا يوجب ضمان الآمر حسب ما تقتضيه السيرة القطعية . هذا إذا كان خاليا عن التعويض . أما إذا كان مشتملا عليه - كما إذا قال لأخيه : صل اليومية ولك علي أن أعطيك كل يوم درهما " - فالظاهر أنه كذلك ، فلا يجب عليه دفع العوض - أعني : الدرهم في المثال - لأنه وعد وإحسان مجاني ، فلا يجب الوفاء فيه . والذي يتحصل : أن استيفاء عمل الغير على أربعة أقسام ، لأن الفعل