شرح
الثاني : ما لا يكون الأمر على وجه الضمان ، كما إذا قال للحلاق :
" احلق رأسي " فحلق رأسه ، وكان كل من الآمر والمأمور غافلا عن
الضمان ، فإنه يكون الآمر ضامنا للأجرة ما لم يقصد المأمور المجانية . والضمان
في المقام لا يكون مستندا إلى معاملة ، لعدم قصد العوض منهما . والمعروف
عندهم الضمان أيضا ، اعتمادا على قاعدة احترام مال المسلم كدمه ، فإن
استيفاءه بلا عوض ظلم وعدوان .
فإذا كان المناط في الضمان في القسمين أمرا واحدا ، تعين أن يكون
سبب الضمان في القسم الأول هو الاستيفاء أيضا ، لا المعاملة ، ويكون الضمان
في المقامين لقاعدة الاحترام . وإذا كان سبب الضمان فيهما مختلفا كان الضمان
في القسم الأول مقتضي المعاملة ، وفي الثاني لقاعدة الاحترام . والذي يظهر
من الجواهر وغيرها : أن المناط في الضمان في القسمين واحد ، ولذلك
جعل الضمان في المثال المذكور في الجواهر هو قاعدة الاحترام . وهو محتمل ،
بل في كتاب الإجارة جزمنا به . ولكن الأظهر خلافه .
هذا كله إذا كان الأمر بالفعل على أن يكون للآمر ، وأما إذا كان
للفاعل كما إذا قال له : " أد دينك ، وأنفق على زوجتك ، وأحسن إلى
من أساء إليك " ففعل المأمور لم يكن الآمر ضامنا ، لعدم الدليل عليه ،
بل هو على خلافه . ضرورة أن الأمر بالمعروف واجبا كان أو مستحبا
لا يوجب ضمان الآمر حسب ما تقتضيه السيرة القطعية . هذا إذا كان خاليا
عن التعويض . أما إذا كان مشتملا عليه - كما إذا قال لأخيه : صل اليومية
ولك علي أن أعطيك كل يوم درهما " - فالظاهر أنه كذلك ، فلا يجب
عليه دفع العوض - أعني : الدرهم في المثال - لأنه وعد وإحسان مجاني ،
فلا يجب الوفاء فيه .
والذي يتحصل : أن استيفاء عمل الغير على أربعة أقسام ، لأن الفعل