شرح
القاعدة الأولى على نحو تمنع من الصحة في المقام . والضمان في المقام
لنفس الدين على ما هو عليه ، والأجل ليس مضمونا ، وإنما هو ظرف
أداء المضمون . ومن ذلك يظهر ضعف الوجه الأخير . والذي يظهر من
عبارة المختلف اختيار الصحة . كما هو المشهور . والاستحسان منه إنما كان
للوجه لا للفتوى بالمنع . ولعل فخر المحققين كذلك .
والذي يتحصل مما ذكر : أن الدين المضمون تارة : يكون حالا ،
وأخرى : مؤجلا ، وكل منهما إما يضمن حالا ، أو مؤجلا ، فهذه أربعة
صور ، والصورة الرابعة - وهي ضمان المؤجل مؤجلا - تارة : يكون الأجل فيها
مساويا لأجل الدين ، وأخرى : يكون أقل ، وثالثة : يكون أكثر . فهذه
ست صور . وفي كل منها إما أن يكون الضمان بسؤال المضمون عنه ،
أو تبرعا من الضامن . فهذه اثنتا عشرة صورة . والاشكال والخلاف
يكون في صورة ضمان المؤجل حالا كما عن الشيخ في المبسوط ، واختاره في
جامع المقاصد ، وتردد فيه في الشرائع في آخر كتاب الضمان ، وإن جزم
بالصحة في أوائل الكتاب ، وصورة ضمان الحال حالا ، كما تقدم عن
الشيخ في النهاية ، ونسب إلى المقنعة وغيرها ، كما عرفت ، خلافا للشيخ
في المبسوط فاختار الجواز . وصورة ضمان المؤجل بأجل أقل . وفي المختلف
نسب إلى الشيخ الاجماع ، للمنع من الضمان الحال - الذي تقدمت حكايته
عن النهاية - بأن الضمان شرع للارفاق بالمضمون عنه ، فإذا كان الضمان
حالا ورجع الضامن على المضمون عنه لم يكن إرفاق به . وفيه : أنه لو
تم أنه إرفاق فهو بملاحظة افراغ ذمته بالضمان ، وهو حاصل في الحال .
مع أنه عليه يختص المنع بصورة ما إذا كان الضمان موجبا للرجوع على
المضمون عنه لكونه بسؤاله ، أما إذا لم يكن كذلك - بأن كان تبرعا -
فلا إشكال في الجواز .