شرح
العكس " - يعني : جواز ضمان المؤجل حالا - قال : " وجه الأقرب :
أن الأداء معجلا جائز ، فكذا الضمان ، لأنه كالأداء . وقال الشيخ :
إنه لا يصح ، لأن الفرع لا يكون أقوى من الأصل . وفي هذا التوجيه
ضعف . ولأن الضمان نقل المال على ما هو به ، ولا يرد تأجيل الحال ،
لأن ذلك شرط زائد يستقل صاحب الحق باثباته في العقد اللازم ، بخلاف
الأجل الذي هو مشترك بين المضمون له والمضمون عنه . ولأن الحلول
زيادة في الحق ، ولهذا يختلف الأثمان به ، وهذه الزيادة غير واجبة
على المديون ولا ثابتة في ذمته ، فيكون ضمان ما لم يجب ، فلا يصح عندنا .
وهذا التوجيه الأخير ذكره الشيخ فخر الدين ولد المصنف ، وحسنه
في المختلف . وهو المختار " . وقد أشار بذلك إلى ما ذكره العلامة في المختلف
قال : " إذا ضمن المؤجل حالا قال في المبسوط : الأقوى أنه لا يصح ،
لأنه لا يجوز أن يكون الفرع أقوى من الأصل . والوجه عندي الصحة ،
ولا نسلم تحقق القوة هنا ، فإنه كما يجوز للمضمون عنه دفع المال معجلا
كذا يجوز الضمان معجلا ، فإن الضمان كالقضاء . . . ( إلى أن قال ) :
وقد استخرج ولدي العزيز محمد - جعلت فداه - وجها حسنا يقوي
قول الشيخ ، وهو أن الحلول زيادة في الحق ولهذا تختلف الأثمان به ،
وهذه الزيادة غير واجبة على المديون ، ولا ثابتة في ذمته ، فيكون ضمان
ما لم يجب ، فلا يصح عندنا " .
وقد تضمن كلامهما هذا وجوها من الاشكال . منها : أن الفرع
لا يكون أقوى من الأصل . ومنها : أن الضمان نقل المال على ما هو به .
ومنها : أن الحلول زياد غير ثابتة في ذمة المديون فيكون ضمانها ضمان
ما لم يجب لكن الجميع كما ترى ، بل ما كان يؤمل من مقامه الرفيع في
التحقيق والاتقان الاعتماد على مثل هذه الوجوه الضعيفة إذ لا دليل على