تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
شرح
ذلك بطلان الشروط عامة إلا النادر منها ، وهو كما ترى . ودعوى : أن أغلب المباحات والمستحبات والمكروهات بل جميعها إنما دل دليلها على حكمها بالنظر إلى الذات ومن حيث نفسها ومجردا عن ملاحظة عنوان آخر طارئ عليه ، بخلاف أغلب المحرمات والواجبات ، فإن دليل الحكم بالمنع عن الفعل أو الترك مطلق لا مقيد بحيثية تجرد الموضوع . ممنوعة ، لورود أدلة الطرفين على نهج واحد ، إما مطلقة من حيث العناوين الثانوية أو مهملة . بل ربما وردت في سياق واحد ، مثل قوله تعالى : ( يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث ) ( * 1 ) وقوله تعالى : ( وأحل الله البيع وحرم الربا ) ( * 2 ) فالتفكيك بينهما بحمل : ( أحل ) على النظر إلى الذات دون العناوين الثانوية ، و ( حرم ) بالنظر إلى العناوين الثانوية ، بلا فارق . وكيف كان فالتحقيق : أن الشرط المخالف للكتاب هو المخالف للحكم الاقتضائي ، ومنه الشرط في المقام حسب الارتكاز العرفي ، فإن كون الحكم اقتضائيا أو غير اقتضائي لما لم يكن طريق إليه شرعا تعين الرجوع إلى المرتكزات العقلائية ، إذ لولا ذلك كان البيان المذكور خاليا عن الفائدة ، إذ لا طريق إلى تشخيص الموضوع سواه . وبالجملة : مقتضي الاطلاق المقامي الرجوع إلى المرتكزات ، كما أن مقتضاه الرجوع إليها في تشخيص مفاهيم موضوعات الأحكام الشرعية . نعم إذا توقف العرف في تشخيص الحكم الاقتضائي واللا اقتضائي تعين الرجوع إلى الأصل ، وهو أصل عدم كون الشرط مخالفا ، بناء على جريان الأصل في العدم الأزلي بنحو مفاد ليس الناقصة ، كما هو الظاهر . وتحقيق ذلك في مبحث الشروط
هامش
( * 1 ) الأعراف ب : 157 . ( * 2 ) البقرة : 275 .