من الحنطة بنوع آخر ( 1 ) . بل لا يبعد كفاية امتزاج الحنطة
بالشعير ( 2 ) . وذلك للعمومات العامة ، كقوله تعالى : ( أوفوا
بالعقود ) ( * 1 ) وقوله ( ع ) : " المؤمنون عند شروطهم " ( * 2 )
وغيرهما . بل لولا ظهور الاجماع على اعتبار الامتزاج أمكن
منعه مطلقا ، عملا بالعمومات . ودعوى عدم كفايتها لاثبات
ذلك ( 3 ) .
شرح
كل واحد منهما دراهم مثل دراهم صاحبه أو دنانير مثل دنانير صاحبه أو
دهنا مثل دهن صاحبه أو حبا مثل حب صاحبه - وخلطاهما ، وأذن كل
واحد منهما لصاحبه في التصرف في المال انعقد الشركة " . وكأنه لهذا
ونحوه لم يتحقق الاجماع على اعتبار الجنس والوصف ، ولذا قال في مجمع
البرهان : " إن في اشتراط التساوي في الجنس تأملا ، لأنه يجري في غير
المتجانسين حيث يرتفع المايز " . وحينئذ لا بأس بالبناء على حصول الشركة
العقدية بمجرد الخلط الرافع للامتياز وإن كان المالان مختلفي الجنس .
( 1 ) يعني : مع عدم الامتياز .
( 2 ) لا يخفى أن الاجماع على اعتبار الخلط الذي عول عليه المصنف
في اعتبار المزج كان معقده المزج الذي يرتفع معه الامتياز بين المالين ،
ولم يكن على محض اعتبار المزج مطلقا ، كي يمكن التفكيك بين اعتبار
المزج واعتبار عدم التميز ، كما لا يخفى ، وحينئذ لا مجال للرجوع إلى
العمومات الدالة على الصحة .
( 3 ) تظهر هذه الدعوى من كلام الشيخ في الخلاف المتقدم نقله
في الحاشية السابقة ، فإنه ظاهر في أنه مع عدم الامتزاج لا دليل على
هامش
( * 1 ) المائدة : 1 .
( * 2 ) الوسائل الباب : 20 من أبواب المهور حديث : 4 .