شرح
المالين على وجه لا يتميز أحدهما من الآخر " ونحوه كلام غيره
وقد عرفت الاشكال في ذلك في الحاشية على قول المصنف ( ره ) :
" وهو معدود من العقود " ، فإن النصوص صريحة في حصول الشركة
يقول مالك العين للآخر : شاركتك ، فإذا قال أحد المالكين للعينين :
شاركتك " وقال الآخر : قبلت ، حصلت الشركة في عينه ، فإذا قال
الآخر للأول : شاركتك ، وقال الأول : قبلت ، حصلت الشركة في عينه
أيضا ، فتكون شركة في العينين ومثله أن يقول أحدهما : تشاركنا في
مالينا ، فيقول الآخر : قبلت . ودعوى : أنه لا يحصل في هذا الشركة
إلا بشرط الامتزاج بعيدة جدا ، وإن عرفت أنها ظاهرة من كلام الأصحاب .
إلا أن يكون مرادهم من الشركة معنى غير المعنى العرفي ، وهو
الاشتراك على وجه الإذن في التصرف من كل من الشريكين ، كما عرفت
أنه أيضا ظاهر كلمات جماعة منهم ، ومنهم الشيخ في عبارته في الخلاف
المتقدمة . ومن ذلك ظهر أن لا إجماع على اعتبار الامتزاج في حصول مجرد
الاشتراك في المالين وإن كان ظاهر بعض العبارات ذلك ، والقدر المتيقن
من الاجماع الشركة في التجارة المتضمنة للإذن في التصرف ، المسماة بشركة
العنان . وكأن وجه تسميتها بذلك أن كلا من الشريكين كأنه فارس وبيده
عنان الفرس يذهب حيث يشاء ، بخلاف من لا يكون بيده العنان ، فإنه
يذهب حيث تشاء الفرس لا حيث يشاء هو . وإن كان هذا الوجه لم يذكر
في وجه التسمية بشركة العنان مع أنهم ذكروا الوجوه الكثيرة . وعلى هذا
لم يظهر اجماع على اعتبار الامتزاج في أصل الاشتراك ، والمتيقن منه في
خصوص شركة التجارة التي يقصد فيها الاسترباح ، المسماة بشركة العنان ،
المتضمنة للإذن لهما في التصرف .
والمتحصل مما ذكرنا : أن الشركة العقدية على قسمين . ( الأول ) .