العاشر : امتياز الدين والمضمون له والمضمون عنه عند
الضامن ( 1 ) ، على وجه يصح معه القصد إلى الضمان . ويكفي
التميز الواقعي وإن لم يعلمه الضامن ( 2 ) . فالمضر هو الابهام
والترديد ( 3 ) ، فلا يصح ضمان أحد الدينين ولو لشخص
واحد على شخص واحد على وجه الترديد مع فرض تحقق
الدينين ، ولا ضمان دين أحد الشخصين ولو لواحد ، ولا
ضمان دين لأحد الشخصين ولو على واحد . ولو قال :
ضمنت الدين الذي على فلان ، ولم يعلم أنه لزيد أو لعمرو ،
أو الدين الذي لفلان ، ولم يعلم أنه على زيد أو على عمرو ،
صح لأنه متعين واقعا . وكذا لو قال : ضمنت لك كلما كان لك
على الناس ، أو قال : ضمنت عنك كلما كان عليك لكل من كان
من الناس . ومن الغريب ما عن بعضهم من اعتبار العلم بالمضمون
عنه والمضمون له بالوصف والنسب ، أو العلم باسمهما ونسبهما ( 4 )
شرح
والمحال بل والمحال عليه ، والضمان متقوم بالضامن والمضمون له ، ولا يتوقف على
رضا المضمون عنه . فالمتصدي في الضمان الضامن ، والمضمون له تابع له ،
والمضمون عنه أجنبي عنه . والمتصدي في الحوالة المحيل ، والمحال والمحال عليه
تابعان له . فالفرق بين الحوالة والضمان في المفهوم ، كالفرق بين البيع
والرهن ، وليس الفرق بينهما في حدود المفهوم ، كالفرق بين النقد والنسيئة مثلا .
( 1 ) بلا خلاف ولا إشكال .
( 2 ) إذ لا دليل على اعتبار أكثر من ذلك ، والعمومات تقتضي الصحة .
( 3 ) لأن المبهم لا خارجية له ، فلا ينطبق على فرد بعينه ، فلا
يترتب عليه الأثر ، لأن الأثر للموجود المتعين الخارجي دون غيره .
( 4 ) حكي عن المبسوط أنه قال : " يشترط معرفة المضمون له ،