عنه بمثل الدين الذي عليه ، على ما يظهر من كلماتهم في بيان
الضمان بالمعنى الأعم ، حيث قالوا : إنه بمعنى التعهد بمال أو
نفس ( 1 ) ، فالثاني الكفالة ، والأول إن كان ممن عليه للمضمون
عنه مال فهو الحوالة ، وإن لم يكن فضمان بالمعنى الأخص .
ولكن لا دليل على هذا الشرط ( 2 ) ، فإذا ضمن للمضمون
عنه بمثل ماله عليه يكون ضمانا ، فإن كان بإذنه يتهاتران بعد
أداء مال الضمان ، وإلا فيبقى الذي للمضمون عنه عليه ،
وتفرغ ذمته مما عليه بضمان الضامن تبرعا ، وليس من الحوالة ، لأن
المضمون عنه على التقديرين لم يحل مديونه ( 3 ) على الضامن
حتى تكون حوالة ومع الاغماض عن ذلك ( 4 ) غاية ما يكون
أنه يكون داخلا في كلا العنوانين ( 5 ) ، فيترتب عليه ما يختص
بكل منهما مضافا إلى ما يكون مشتركا .
شرح
( 1 ) ذكر ذلك في الشرائع والقواعد وغيرهما .
( 2 ) كما أنه أيضا لا يتم التقسيم المذكور ، بناء على صحة الحوالة
على البرئ . كما أشار إلى ذلك في المسالك وغيرها .
( 3 ) أصل العبارة لم يحل دائنه .
( 4 ) يعني : يصدق عليه حوالة وإن لم يكن المضمون عنه قد أحال داينه
( 5 ) كما ذكر ذلك في المسالك . والذي يتحصل : الاشكال على
الأصحاب من الوجوه : الأول : أن الحوالة لا تختص بالمديون للمحيل ،
بل تصح على البرئ على قول يأتي . الثاني : أن الضمان لا يختص بالبرئ
فإنه لا دليل على ذلك ، والعمومات تنفيه ، فيصح من المديون . الثالث :
أن الفرق بين الحوالة والضمان في نفس المفهوم ، فإن الحوالة متقومة بالمحيل