التاسع : أن لا تكون ذمة الضامن مشغولة للمضمون
شرح
المضمون عنه ، فكيف يكون ثابتا بالنسبة إلى الضامن وهو تابع له ؟ ! .
نعم على ما عرفت من معنى الضمان فهو من ضمان ما لم يجب ، الذي
لا يكون من الضمان الذي هو محل الكلام " بل إن صح كان ضمانا بمعنى
آخر . ولا يتوقف على وجود المقتضي . لكنه يكون المضمون في الذمة
بدون مضمون له لفرض عدم حصول السبب المملك له " وربما يأتي التعرض
له في المسألة الثامنة والثلاثين .
كما يمكن أيضا التعهد على غير وجه الضمان ، بأن يتعهد إنسان
للزوجة بأن ترفع اليد عن النفقة التي لها على الزوج في المستقبل ، ويعطيها
هو النفقة . ولا بأس به ، لدخوله في عمومات الصحة . ونظيره أن يتعهد
لمن له دين على زيد أن يصلي عنه ركعتين ، ويرفع اليد عن دينه على
زيد ، فإنه نوع من أنواع العقد ، إن صح لم يكن من جنس الضمان ،
بل هو عقد لنفسه يدخل في عموم صحة العقود . لكن لا يسقط الدين في
الفرض بمجرد العقد ، بل لا بد من اسقاط الدين من الدائن ، وإذا كان
العوض مفروضا بدلا عن الدين ، كان الدين لذي العوض ولا يسقط
إلا بالوفاء أو الابراء منه . ويمكن أن تكون المعاملة بنحو آخر .
وكيف كان : فهذا ليس من الضمان في شئ ، والضمان ليس مطلق
التعهد ، وإلا فالعقود كلها تعهدات على أنحاء مختلفة باختلاف مضامينها
ومن ذلك تعرف صحة ما ذكره الأصحاب ، كما تعرف الاشكال فيما ذكره
من قوله ( ره ) : " يمكن منع عدم كونه منه " .
والذي يتحصل : أن ضمان ما لم يجب ليس من الضمان المصطلح ،
فإن صح كان ضمانا بالمعنى اللغوي ، ولا يتوقف على وجود المقتضي .
وسيأتي إن شاء الله ، فلاحظ .