تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
شرح
وعن الشافعي وباقي الفقهاء : أنه لا نقل فيه من ذمة إلى ذمة ، بل هو ضم ذمة إلى ذمته ، والمضمون له مخير في أن يطالب أيهما شاء . وهذا الاختلاف لا يجوز أن يكون في المفهوم ، ضرورة أن المفهوم المنشأ عندهم هو المفهوم المنشأ عندنا ، فلا بد أن يكون مفهومه ما به الاشتراك بيننا وبينهم ، وأما ما به الاختلاف فهو خارج عن المفهوم . وعلى هذا فليس الضمان إلا التعهد بالدين وشغل الذمة به ، من دون تعرض فيه إلى نقل الدين ، بل هو من الأحكام المستفادة من الأدلة الخاصة الآتية . ولأجل ذلك يظهر أنه من المفاهيم الايقاعية دون العقدية ، لعدم تعرض الضامن لشؤون غيره نفسا أو مالا ، ولا تصرف منه في ذلك . ولأجل ذلك يجب الأخذ بظاهر صحيح ابن سنان المتقدم ، ولا موجب للتصرف فيه بحمله على الايجاب الناقص ، كما ذكرنا سابقا ، بل يحمل على ما هو الظاهر من الضمان الكامل ، وأن حكمه اعتبار الرضا من المضمون له شرطا له على نحو لا يصح بدونه . ويشهد بما ذكرنا تفسير الفقهاء للضمان : بأنه تعهد بمال ، في قبال الحوالة التي هي تعهد بنفس . فكما أن التعهد بالنفس ليس إلا محض التعهد بالنفس ، كذلك التعهد بالمال ، ليس إلا التعهد بالمال ، من دون تعرض لنقل التعهد من غيره إليه . وقد عرف في الشرائع وغيرها الضمان بالمعنى الأعم - حسبما ذكروه - بأنه تعهد بالمال أو النفس . فهما على وتيرة واحدة . ومن ذلك كله يظهر أنه لا مقتضي لاعتبار قبول المضمون له . نعم لا بأس باعتبار رضاه ، كما تضمنه صحيح ابن سنان . ولا سيما أن من أحكامه انتقال الضمان ، وربما كان ذلك ضررا على المضمون له ماليا أو أدبيا ، لا يجوز ارتكابه بلا رضاه . وإن كان هذا الوجه لا يقتضي اعتبار رضاه إلا مع لزوم الضرر ، بخلاف الصحيح فإنه يقتضيه مطلقا .
مستمسك العروة — صفحة 250 | السيد محسن الحكيم