أحدها : الايجاب . ويكفي فيه كل لفظ دال ( 1 ) ،
بل يكفي الفعل الدال - ولو بضميمة القرائن - على التعهد
والالتزام بما على غيره من المال .
الثاني : القبول من المضمون له . ويكفي فيه أيضا كل
ما دل على ذلك من قول أو فعل ( 2 ) . وعلى هذا فيكون من
العقود المفتقرة إلى الايجاب والقبول . كذا ذكروه ( 3 ) . ولكن
لا يبعد دعوى عدم اشتراط القبول على حد سائر العقود
اللازمة ، بل يكفي رضى المضمون له سابقا أو لاحقا ، ( 4 )
كما عن الإيضاح والأردبيلي ، حيث قالا : يكفي فيه الرضا
شرح
( 1 ) هذا مما لا ينبغي الاشكال فيه ، لتحقق الانشاء بذلك ، الموجب
لصدق العنوان . ولأجل ذلك نقول بكفاية الفعل لتحقق الانشاء به تحققه
بالقول ، فإن الفعل وإن كان في نفسه خاليا عن الدلالة على شئ ، لكن
بتوسط القرائن يكون دالا على إنشاء العنوان ، كالقول ، فإن لم يكن دالا
لم يكف في صدق العنوان عرفا ، وإن قصد به الانشاء .
( 2 ) لما سبق في الايجاب .
( 3 ) قد عرفت عبارة الشرائع والقواعد . نحوهما غيرها مما تضمن
أن الضمان عقد . وفي جامع المقاصد : أن الضمان عقد إجماعا .
( 4 ) قال في الخلاف : " ليس من شرط صحة الضمان رضا هما أيضا .
وإن قيل : إن من شرطه رضى المضمون له كان أولى " . وهو صريح
في عدم لزوم الرضا فضلا عن القبول . واحتج على ذلك بضمان أمير المؤمنين
عليه السلام وأبي قتادة الدين عن الميت ( * 1 ) ، ولم يسأل النبي صلى الله عليه وآله عن
هامش
( * 1 ) المحكي في الخلاف : إن أمير المؤمنين ضمن درهمين عن الميت ، فقال النبي صلى الله عليه وآله له :
" جزاك الله عن الاسلام خيرا ، وفك رهانك كما فككت رهان أخيك " . والمحكي أيضا : أن
أبا قتادة دينارين عن ميت ، فقال ( ع ) له : هما عليك ، والميت منهما برئ ( * 2 ) . عنه قدس سره